يا كُمَيلُ ، لا غَزوَ إلّامَعَ إمامٍ عادِلٍ ، ولا نَفلَ « 1 » إلّامِن إمامٍ فاضِلٍ .
يا كُمَيلُ ، لَو لَم يَظهَر نَبِيٌّ وكانَ فِي الأَرضِ مُؤمِنٌ تَقِيٌّ لَكانَ في دُعائِه إلَى اللَّهِ مُخطِئاً أو مُصيباً ، بَل وَاللَّهِ مُخطِئاً حَتّى يَنصِبَهُ اللَّهُ لِذلِكَ ويُؤَهِّلَهُ لَهُ « 2 » .
يا كُمَيلُ ، الدّينُ للَّهِ ؛ فَلا يَقبَلُ اللَّهُ مِن أحَدٍ القيامَ بِه إلّارَسولًا أو نَبِيّاً أو وَصِيّاً .
يا كُميَلُ ، هِيَ نَبُوَّةٌ ورِسالَةٌ وإمامَةٌ ، ولَيسَ بَعدَ ذلِكَ إلّامُوالينَ مُتَّبِعينَ ، أو عامِهينَ مُبتَدِعينَ « إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِين » « 3 » .
يا كُمَيلَ ، إنَّ اللَّهَ كَريمٌ حَليمٌ عَظيمٌ رَحيمٌ دَلَّنا عَلى أخلاقِه ، وأمَرَنا بِالأَخذِ بِها ، وحَملِ النّاسِ عَلَيها ، فَقَد أدَّيناها غَيرَ مُتَخَلِّفينَ ، وأرسَلناها غَيرَ مُنافِقينَ ، وصَدَّقناها غَيرَ مُكَذِّبينِ ، وقَبِلناها غَيرَ مُرتابينَ .
يا كُمَيلُ ، لَستُ - وَاللَّهِ - مُتَمَلِّقاً حَتّى اطاعَ ، ولا مُمَنِّياً حَتّى لا اعصى ، ولا مائِلًا لِطَغامِ الأَعرابِ حَتّى انحَلَ « 4 » إمرَةَ المُؤمِنينَ وادعى بِها « 5 » .
يا كُمَيلُ ، إنَّما حَظِيَ مَن حَظِيَ بِدُنياً زائِلَةٍ مُدبِرَةٍ ، ونَحظى « 6 » بِآخِرَةٍ باقِيَةٍ ثابِتَةٍ .
يا كُمَيلُ ، إنَّ كُلّاً يَصيرُ إلَى الآخِرَةِ ، وَالَّذي نَرغَبُ فيه مِنها رِضَى اللَّهِ وَالدَّرَجاتِ العُلى مِنَ الجَنَّةِ الَّتي يورِثُها مَن كانَ تَقِيّاً .
يا كُمَيلُ ، مَن لايَسكُنُ الجَنَّةَ فَبَشِّرهُ بِعَذابٍ أليمٍ وخِزيٍ مُقيمٍ .
يا كُمَيلُ ، أنا أحمَدُ اللَّهَ عَلى تَوفيقِه ، وعَلى كُلِّ حالٍ . إذا شِئتَ فَقُم . « 7 »
هامش
( 1 ) . النَّفَل - محرّكة - الغنيمة .
( 2 ) . يعني أنّ الدعوة إلى اللَّه تعالى لابدّ و أن يكون بإذن اللَّه تعالى ، ولعلّه إشارة إلى قوله تعالى : « يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا » ونحن المسلمون نأمر بالمعروف مثلًا بأمر اللَّه تعالى في القرآن الكريم .
( 3 ) . أي الدعوة إلى اللَّه تعالى ليست إلّانبوّة أو رسالة أو إمامة ، وليس بعد ذلك إلّاأن يكون داعياً موالياً تابعاً للنّبي أو الإمام أو عامهاً مبتدعا والعمة في البصيرة كالعمي في البصر .
( 4 ) . أنحل فلاناً شيئاً : أعطاه إيّاه وخصّه به . وفي بشارة المصطفى : « حتّى أنتحل » .
( 5 ) . أي لا اطاع بتملّقي للناس من رؤساء القبائل والعشائر وغيرهم . ولا اطاع بإعطاء مال ، والظاهر من مُمِنّ هو الذي يمنّ يعني يعطي من المنّ بمعنى العطاء كما في البحار : 77 / 275 « ولا ممنّاً حتّى اعصى » وفي ص 416 « ولا ممنّياً حتّى اعصى » من الامنيّة بمعنى التمنّي ، فيكون المراد : لا اطاع بالوعد للناس من مقام أو مال . وطغام الناس : من لا عقل له ولا معرفة ، وقيل : هم أوغاد الناس وأراذلهم ؛ ولا مائلًا للأراذل والجهّال حتّى أصير أمير المؤمنين .
وفي البحار : 77 / 416 « ولا مائراً » من الميرة بمعنى الطعام ؛ أي ولا معطياً طعاماً للطغام من الأعراب ؛ أي لا أستعين من الطغام . والذي يخطر بالبال أنّ كلامه عليه السلام إشارة إلى من تقدّمه ، حيث استمدّوا من هذه الطرق .
( 6 ) . حَظي : أي سعد . حظي كلٌّ من الزوجين عند الآخر ؛ أي صار ذا مكانة وحظّ ومنزلة .
( 7 ) . تحف العقول ، ص 171 - 176 .