يا كُمَيلُ ، قُل عِندَ كُلِّ شِدَّةٍ : « لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ » تُكفَها ، وقُل عِندَ كُلِّ نِعمَةٍ : « الحَمدُ للَّهِ » تَزدَد مِنها ، وإذا أبطَأَتِ الأَرزاقُ عَلَيكَ فَاستَغفِرِ اللَّهَ يُوَسَّع عَلَيكَ فيها .
يا كُمَيلُ : انجُ بِوَلايَتِنا من أن يَشرَكَكَ الشَّيطانُ في مالِكَ وَوَلَدِكَ .
يا كُمَيلُ : إنَّهُ مُستَقَرٌّ ومُستَودَعٌ ، فَاحذَر أن تَكونَ مِنَ المُستَودَعينَ ، وإنَّما يَستَحِقُّ أن يَكونَ مُستَقَرّاً « 1 » إذا لَزِمتَ الجادَّةَ الواضِحَةَ الَّتي لاتُخرِجُكَ إلى عِوَجٍ ولا تُزيلُكَ عَن مَنهَجٍ .
يا كُمَيلُ ، لا رُخصَةَ في فَرضٍ ، ولا شِدَّةَ في نافِلَةٍ .
يا كُمَيلُ ، إنَّ ذُنوبَكَ أكثَرُ مِن حَسَناتِكَ ، وغَفلَتَكَ أكثَرُ مِن ذِكرِكِ ، ونِعَمَ اللَّهِ عَلَيكَ أكثَرُ مِن عَمَلِكَ .
يا كُمَيلُ ، إنَّكَ لاتَخلو مِن نِعَمِ اللَّهِ عِندَكَ وعافِيَتِه إيّاكَ ، فَلا تَخلُ [ مِن ] « 2 » تَحميدِهِ وتَمجيدِهِ وتَسبيحِه وتَقديسِه وشُكرِهِ وذِكرِهِ عَلى كُلِّ حالٍ .
يا كُمَيلُ ، لا تَكونَنَّ مِنَ الَّذينَ قالَ اللَّهُ : « نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَل - هُمْ أَنفُسَهُمْ » « 3 » ونَسَبَهُم إلَى الفِسقِ فَهُم فاسِقونَ .
يا كُمَيلُ ، لَيسَ الشَّأنُ أن تُصَلِّيَ وتَصومَ وتَتَصَدَّقَ ، الشَّأنُ أن تَكونَ الصَّلَاةُ بِقَلبٍ نَقِيٍّ وعَمَلٍ عِندَ اللَّهِ مَرضِيٍّ وخُشوعٍ سَوِيٍّ ، وَانظُر فيما تُصَلّي وعَلى ما تُصَلّي إن لَم يَكُن مِن وَجهِه وحِلِّه فَلا قَبولَ .
يا كُمَيلُ ، اللِّسانُ يَنزَحُ القَلبَ « 4 » ، وَالقَلبُ يَقومُ بِالغِذاءِ ، فَانظُر فيما تُغَذّي قَلبَكَ وجِسمَكَ ، فَإِن لَم يَكُن ذلِكَ حَلالًا لَم يَقبَلِ اللَّهُ تَسبيحَكَ ولا شُكرَكَ .
يا كُمَيلُ ، افهَم وَاعلَم أنّا لا نُرَخِّصُ في تَركِ أداءِ الأَمانَةِ لأِحَدٍ مِنَ الخَلقِ ، فَمَن رَوى عَنّي في ذلِكَ رُخصَةً فَقَد أبطَلَ وأثِمَ وجَزاؤُهُ النّارُ بِما كَذَبَ ، اقسِمُ لَسَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يَقولُ لي قَبلَ وَفاتِه بِساعَةٍ مِراراً ثَلاثاً : يا أبَا الحَسَنِ أدِّ « 5 » الأَمانَةَ إلَى البَرِّ وَالفاجِرِ فَيما جَلَّ وقَلَّ حَتَّى الخَيطِ وَالمَخيطِ « 6 » .
هامش
( 1 ) . أي إنّ الإيمان مستقرّ ومستودع ، وإنّ الاستقرار يتحقّق بالتقوى و ترك المعاصي .
( 2 ) . أضفناها من تحف العقول والبحار .
( 3 ) . سورة الحشر الآية : 19 .
( 4 ) . ينزح القلب : أي كلّ ما في القلب يظهر باللّسان . وفي البحار : أنّ اللّسان يبوح من القلب ، ولعلّ المراد : أنّ اللّسان فيأعماله يستمدّ من القلب ، والقلب يحتاج إلى الغذاء حتّى يمدّ اللّسان فإن كان الغذاء من حرام لايقبل عمل اللّسان .
( 5 ) . أداء ( خ ل ) .
( 6 ) . أي حفظ الأمانة من حقوق الإنسان على الإنسان وإن كان كافراً .