تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ العددية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
يا كُمَيلُ ، لا تَطرُق أبوابَ الظّالِمينَ لِلِاختِلاطِ بِهِم وَالاكتِسابِ مَعَهُم ، وإيّاكَ أن تُعَظِّمَهُم و أن تَشهَدَ في مَجالِسِهِم بِما يُسخِطُ اللَّهَ عَلَيكَ ، وإن اضطُرِرتَ إلى حُضورِهِم فَداوِمِ ذِكرَ اللَّهِ وَالتَّوَكُّلَ عَلَيه ، وَاستَعِذ بِاللَّه مِن شُرورِهِم وأطرِق عَنهُم وأنكِر بِقَلبِكَ فِعلَهُم ، وَاجهَر بِتَعظيمِ اللَّهِ تُسمِعُهُم ؛ فَإِنَّكَ بِها تُؤَيَّدُ وتُكفى شَرَّهُم . يا كُمَيلُ ، إنَّ أحَبَّ ما تَمتَثِلُهُ العِبادُ إلَى اللَّهِ بَعدَ الإِقرارِ بِه وبِأَولِيائِه التَّعَفُّفُ والتَّحَمُّلُ وَالاصطِبارُ . يا كُمَيلُ ، لا تُرِ النّاسَ إقتارَكَ « 1 » وَاصبِر عَلَيه احتِساباً بِعِزٍّ وتَسَتُّرٍ . يا كُمَيلُ ، لابَأسَ أن تُعلِمَ أخاكَ سِرَّكَ . ومَن أخوكَ ؟ أخوكَ الَّذي لايَخذُلُكَ عِندَ الشَّديدَةِ ، ولا يَقعُدُ عَنكَ عِندَ الجَريرَةِ ، ولا يَدَعُكَ حَتّى تَسأَلَهُ ، ولا يَذَرُكَ وأمرَكَ حَتّى تُعلِمَهُ ، فَإِن كانَ مُميلًا أصلَحَهُ « 2 » . يا كُمَيلُ ، المُؤمِنَ مِرآةُ المُؤمِنِ ؛ لأِنَّهُ يَتَأَمَّلُهُ فَيَسُدُّ فاقَتَهُ ويُجمِلُ حالَتَهُ . يا كُمَيلُ ، المُؤمِنونَ إخوَةٌ ولا شَيءَ آثَرُ عِندَ كُلِّ أخٍ مِن أخيه . يا كُمَيلُ ، إن لَم تُحِبَّ أخاكَ فَلَستَ أخاهُ ، إنَّ المُؤمِنَ مَن قالَ بِقَولِنا ؛ فَمَن تَخَلَّفَ عَنهُ قَصَّرَ عَنّا ، ومَن قَصَّرَ عَنّا لَم يَلحَق بِنا ، ومَن لَم يَكُن مَعَنا فَفِي الدَّركِ الأَسفَلِ مِنَ النّارِ . يا كُمَيلُ ، كُلُّ مَصدورٍ يَنفُثُ « 3 » ؛ فَمَن نَفَثَ إلَيكَ مِنّا بِأَمرٍ أمَرَكَ بِسَترِهِ فَإِيّاكَ أن تُبدِيَهُ ، ولَيسَ لَكَ مِن إبدائِه تَوبَةٌ ، وإذا لَم يَكُن تَوبَةٌ فَالمَصيرُ إلى لَظى . يا كُمَيلُ ، إذاعَةُ سِرِّ آلِ مُحَمَّدٍ - صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم - لايُقبَلُ مِنها ، ولا يُحتَمَلُ أحَدٌ عَلَيها ، و ما قالوهُ فَلا تُعلِم إلّامُؤمِناً مُوَفَّقاً .
هامش
( 1 ) . الإقتار على الإنسان في الرزق : أي الضيق يعني إذا ضاق عليك الرزق وقتر لا تذكره للناس ، واصبر للَّه‌تعالى . ( 2 ) . الجريرة : الجناية ؛ لأنها تجرّ العقوبة إلى الجاني . ولا يذرك : أي لايدعك . لايقعد عنك عند الجريرة : أي لا يتأخّر عنك عند الجريرة ؛ وهي الجناية ، بل يسرع إلى معاونتك وموازرتك ، وفي البحار : « ولا يخذلك عند الشدّة ولا يغفل عنك عند الجريرة ، ولا يخدعك حين تسأله . . . » . فإن كان مميلًا : أي مائلًا عن الحق وجائراً عن القصد . أصلحه : أي يتدخّل في أمر للإصلاح . ( 3 ) . المصدور : الذي يشتكي صدره . النفث : شبيه النفخ . أي كلّ من كان اصيب صدره لابدّ أن ينفث ؛ كناية عن أنّ الذي عَرَضَه‌أمر همّه أو غمّه لابدّ و أن يظهره .
المواعظ العددية — صفحة 112 | الشيخ علي المشكيني / موسوى قافله باشى