1 - و التحقيق أنّه لا فرق فى قبح التّجرّى بين موارده و أنّ المتجرّي لا اشكال فى استحقاقه الذّمّ من جهة انكشاف خبث باطنه و سوء سريرته بذلك .
2 - و اما استحقاقه للذمّ من حيث الفعل المتجرّي فى ضمنه ، ففيه اشكال ، كما اعترف به الشهيد ، قدّس سرّه ، فيما يأتى من كلامه .
3 - نعم لو كان التجرّى على المعصية بالقصد الى المعصية ، فالمصرّح به فى الاخبار الكثيرة العفو عنه ، و ان كان يظهر من أخبار اخر العقاب على القصد أيضا :
مثل قوله صلى اللّه عليه و آله :
[ 1 ] « نيّة الكافر شرّ من عمله » ،
[ 2 ] و قوله [ عليه السلام ] « انّما يحشر النّاس على نيّاتهم » . « 1 »
[ 3 ] و ما ورد من تعليل خلود أهل النّار فى النّار و خلود أهل الجنّة فى الجنّة بعزم كلّ من الطائفتين على الثّبات على ما كان عليه من المعصية و الطاعة لو خلّدوا فى الدنيا « 2 »
[ 4 ] و ما ورد من أنّه « اذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النّار » قيل : يا رسول اللّه هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال « لانّه أراد قتل صاحبه » . « 3 »
[ 5 ] و ما ورد فى العقاب على فعل بعض المقدّمات به قصد ترتّب الحرام ، كغارس الخمر « 4 » و الماشى لسعاية مؤمن « 5 »
[ 6 ] و فحوى ما دلّ على أنّ الرضا بفعل كفعله ، مثل ما عن أمير المؤمنين ( ع ) .
« الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم ، و على الداخل اثمان : اثم الرضا و اثم الدخول » . « 6 »
[ 7 ] و ما ورد من أنّ « من رضى بفعل فقد لزمه و ان لم يفعل » . « 7 »
[ 8 ] و ما ورد فى تفسير قوله تعالى
« فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 8 » من أنّ نسبة القتل الى المخاطبين مع تأخّرهم عن القاتلين بكثير ، لرضاهم بفعلهم .
و يؤيّده قوله تعالى :
« تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 1 ص 34 ب 5 من أبواب مقدمة العبادات ح 5 .
( 2 ) - الوسائل : ج 1 ص 36 ب 6 من أبواب مقدمة العبادات ح 4 .
( 3 ) - الوسائل : ج 11 ص 113 ب 67 من أبواب جهاد العدو .
( 4 ) - الوسائل : ج 12 ص 165 ب 55 من أبواب ما يكتسب به ح 4 و 5 .
( 5 ) - الوسائل : ج 11 ص 410 ب 5 من أبواب الامر و النهى ح 7 .
( 6 ) - نهج البلاغة : قصار الحكم رقم 154 .
( 7 ) - لم نعثر على رواية بهذه الالفاظ و ان كان فى الوسائل ما يقرب منه مضمونا ، فراجع الوسائل : ج 11 ص 409 و 410 ب 5 من أبواب الامر و النهى ح 2 و 5 .
( 8 ) - آل عمران : 183 .