و يمكن الخدشة فى الكلّ .
1 - اما الاجماع ، فالمحصّل منه غير حاصل ، و المسألة عقلية ، خصوصا مع مخالفة غير واحد ، كما عرفت من النهاية و ستعرف من قواعد الشهيد ، قدّس سرّه ، و المنقول منه ليس حجة فى المقام .
2 - و اما بناء العقلاء ، فلو سلّم فانّما هو على مذمّة الشخص من حيث أن هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه ، لا على نفس فعله ، كمن انكشف لهم من حاله أنّه بحيث لو قدر على قتل سيّده لقتله ، فانّ المذمة على المنكشف ، لا الكاشف .
3 - و من هنا يظهر الجواب عن قبح التجرّى ، فانّه لكشف ما تجرّى به عن خبث الفاعل لكونه جريئا عازما على العصيان و التّمرّد ، لا عن كون الفعل مبغوضا للمولى .
4 - و الحاصل : أنّ الكلام فى كون هذا الفعل - الغير المنهىّ عنه واقعا ، مبغوضا للمولى من حيث تعلّق اعتقاد المكلّف بكونه مبغوضا ، لا فى أنّ هذا الفعل ينبئ عن سوء سريرة العبد مع سيّده و كونه جريئا فى مقام الطغيان و المعصية و عازما عليه ، فانّ هذا غير منكر فى هذا المقام ، كما سيجىء ، و لكن لا يجدى فى كون الفعل محرما شرعيّا ، لانّ استحقاق المذمّة على ما كشف عنه الفعل لا يوجب استحقاقه على نفس الفعل . و من المعلوم أنّ الحكم العقلى باستحقاق الذمّ انّما يلازم استحقاق العقاب شرعا اذا تعلّق بالفعل ، لا بالفاعل .
5 - و اما ما ذكر من الدليل العقلى فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع ، لانّه عصى اختيارا ، دون من لم يصادف .
قولك : « انّ التفاوت بالاستحقاق و العدم لا يحسن أن يناط بما هو خارج عن الاختيار » ، ممنوع ، فانّ العقاب بما لا يرجع بالأخرة الى الاختيار قبيح ، الّا أنّ عدم العقاب لامر لا يرجع الى الاختيار قبحه غير معلوم .
6 - كما يشهد به الاخبار الواردة فى أنّ : « من سنّ سنّة حسنة كان له مثل أجر من عمل بها ، و من سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها » .
7 - فاذا فرضنا انّ شخصين سنّا سنّة حسنة او سيّئة و اتّفق كثرة العامل باحداهما و قلّة العامل بما سنّة الآخر ، فانّ مقتضى الروايات كون ثواب الاوّل او عقابه اعظم .
و قد اشتهر انّ للمصيب اجرين و للمخطئ اجرا واحدا و الاخبار فى امثال ذلك فى طرف الثواب و العقاب بحدّ التواتر .
8 - فالظاهر انّ العقل انما يحكم بتساويهما فى استحقاق المذمّة من حيث شقاوة الفاعل و خبث سريرته مع المولى لا فى استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع بكونه معصية .
رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 50
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٠