تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
بل يكون كل واحد من الاثنين محلا لفعل مغاير ولو بالشخص لفعل الآخر فلا يمكن اجتماع قدرتين كاسبتين على فعل واحد شخصي

المقصد الثالث وجودية القدرة

اتفقت الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم على أن القدرة صفة وجودية يتأتى معها الفعل بدلا عن الترك والترك بدلا عن الفعل ( وقال بشر بن المعتمر القدرة ) الحادثة ( عبارة عن سلامة البنية عن الآفات ) فجعلها صفة عدمية قال ( فمن أثبت صفة زائدة ) على سلامة البنية ( فعليه البرهان ) واختار الامام الرازي في المحصل مذهبه حيث قال المرجع بالقدرة في حقنا ان كان إلى سلامة الأعضاء فهو معقول وان كان إلى أمر آخر ففيه النزاع ( وقال ضرار بن عمرو وهشام بن سالم انها ) أي القدرة الحادثة ( بعض القادر ) فالقدرة على الاخذ عبارة عن اليد السليمة والقدرة على المشي عبارة عن الرجل السليمة ( وقيل ) القدرة ( بعض المقدور ) وفساده أظهر من أن يخفى

المقصد الرابع [ اثبات القدرة ]

اختلف في طريق اثباتها ) أي اثبات القدرة الحادثة والعلم بها ( والحق ) ما عليه الأشاعرة وهو ( أنها تعرف ) ويعلم وجودها ( بالوجدان كما أشرنا إليه ) حيث قلنا إن الفرق بين الصاعد بالاختيار والساقط عن علو ضروري فانا نجد حالة الصعود أمرا ثابتا لها دون حالة السقوط وكذا نجد تفرقة ضرورية بين حركة الارتعاش وحركة
شرح
[ قوله محلا لفعل ] أي كل واحد منها محصل لفعل [ قوله يتأتى ] السبب عند الأشاعرة عادية وعند المعتزلة حقيقية فهذا التعريف متفق عليه [ قوله فهو معقول ] لا يخفى عليك أن القدرة مختلفة فان الانسان قادر على المشي دون الطيران وان سلامة أعضائه لا يختلف قوله فهي غيرها [ قوله بعض القادرين ] ويرد عليه مع ما سبق أن تكون القدرة على فعل يتعلق بسلامة البدن عبارة عن قدرة متعددة [ قوله وكذا نجد تفرقة ضرورية الخ ] وأما اعتراض الامام بأن الاختيار قبل الفعل باطل عندكم ومعه
هامش
( قوله بل يكون كل واحد من الاثنين الخ ) هذا بناء على ما سيحقق من أن الاجتماع بين الشيئين اثنان وأما على ما ذهب إليه بعض عظماء الصناعة الكلامية من أن الاجتماع الواحد قائم بهما فالمتعائقان باختيارهما يرد نقضا ويمكن ان يجاب بأن الكاسب هاهنا هو المجموع لا كل واحد فليس من محل النزاع والمراد بقوله ولا يتصور اثنان هما محل لفعل واحد ان يكون كل منهما بالاستقلال محلا لفعل معين ففي العبارة أدنى مسامحة فتأمل ( وكذا نجد تفرقة ضرورية بين حركة الارتعاش وحركة الاختيار ) اعترض عليه الامام بأن الاختيار قبل الفعل باطل عندكم ومعه ممنوع لامتناع العدم حال الوجود وأيضا حصول الحركة حال
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 86 | الإيجي