تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ليست قدرة لعدم تأثيرها كان نزاعه معنا في اطلاق لفظ القدرة على تلك الصفة وهو بحث لفظي وان قال حقيقة القدرة وماهيتها أنها صفة مؤثرة منعناه بأن التأثير من توابع القدرة وقد ينفك عنها كما في القدرة الحادثة عندنا

المقصد الثاني [ مقدور لقادرين ]

هل يجوز مقدور بين قادرين جوزه أبو الحسين البصري ) من المعتزلة ( مطلقا ) قيل معناه من غير تفصيل بين أن يكون القادران مؤثرين أو كاسبين أو أحدهما مؤثرا والآخر كاسبا ويرد عليه أن أبا الحسين لم يقل بقدرة كاسبة بل هذا مذهب الأشاعرة ومن يحذو حذوهم ويحتمل أن يقال معنى الاطلاق بالنسبة إلى الخالق والمخلوق والمخلوقين وكأنه نظر إلى أن دليل التمانع
شرح
[ قوله ويرد عليه الخ ] هذا الايراد مدفوع لان مراده بالإطلاق عدم التعرض لعدم التفصيل عنده ولذا قال من غير تفصيل ولم يقل سواء كان القدرتان مؤثرتان أو كاسبتين ومؤثرة وهو الموافق لعبارة فان جعل مبنى التفصيل القول بالقدرة الكلية وبمعنى ان كان المعتزلة مطلق قولهم بامتناع القدرة الغير المؤثرة وكلام الآمدي في أبكار الافكار حيث قال مذهب أصحابنا جواز مقدور بين خالق وكاسب وامتناع ذلك بين خالقين وكاسبين واجتمعت المعتزلة على امتناع ذلك مطلقا غير أبى الحسين انتهى فان معنى قوله مطلقا من غير تعرض للتفصيل لعدم القدرة الكاسبة عندهم لا العموم فمعنى قوله غير أبي الحسين انه يجوز ذلك مطلقا أي بدون التعرض للتفصيل لعدم القدرة الكاسبة عنده أيضا فما قيل إنه نقل عن الشارح انه قيد الاطلاق في نقل مذهبه وقع موقعه كما يدل عليه كلام الآمدي حيث قال مذهب أصحابنا فان الاطلاق منهما قيد للامتناع عند غير أبي الحسين لا الجواب عنده ليس بشيء وقيل في دفع الايراد أن مراده التجويز مطلقا على تقدير فرض القدرة الكاسبة وفيه انه حينئذ لا يكون منع المعتزلة وتجويزه على وتيرة واحدة لان منعهم مبني على انتفاء القدرة الكاسبة وخلافه على فرضها مع أن عبارة الآمدي وبيان المصنف يقتضي ذلك
هامش
( قوله جوزه أبو الحسين مطلقا ) نقل من الشارح ان قيد الاطلاق هاهنا وقع في غير موقعه كما يدل عليه كلام الآمدي حيث قال مذهب أصحابنا جواز مقدور بين قادرين خالق ومكتسب وامتناع ذلك بين خالقين أو مكتسبين وأجمعت المعتزلة على امتناع ذلك مطلقا غير أبي الحسين هذه عبارته فالاطلاق فيها قيد للامتناع عند غير أبي الحسين لا للجواز عنده ( قوله ويرد عليه ان أبا الحسين الخ ) وحمل الاطلاق على مصطلح الأصول وكون عدم التقييد والتفصيل لعدم الاحتياج بناء على نفيه القدرة الكاسبة بعيد إذا المتبادر منه هو الجواز في جميع الصور وأما الجواب بأن أبا الحسين قال ذلك على سبيل الفرض وتقرير حجة مذهب الأشعري كما مر نظير ذلك في إرادة الإرادة ففيه انه لا يلائم خلافه لسائر المعتزلة في امتناع مقدور بين قدرتين كاسبتين أو كاسبة ومؤثرة لان مبنى كلامهم امتناع القدرة الكاسبة كما صرح به المصنف وأبو الحسين قال بهذا المعنى فتأمل