تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فان قال القدرة مصححة للفعل لا موجبة له ولا شك أن الممنوع موصوف بما يصححه الا أنه تخلف عنه لأجل المانع بخلاف العاجز إذ ليس معه ما يصحح الفعل قلنا المعلوم بلا شبهة هو أن الفعل يتعذر عليهما ما داما على حالهما وإذا فرض زوال ما بهما يتأتى الفعل منهما فمن أين لك وجود المصحح مع أحدهما دون الآخر ( وقال ) أبو علي ( الجبائي هو ) أي طريق العلم بالقدرة ( العلم بصحة الشخص ) وسلامته عن الآفات ( قلنا قد توجد ) تلك الصحة للشخص ( ولا قدرة ) له عند اتصافه ( باضدادها ) من النوم والعجز فلا يكون العلم بتلك الصحة مستلزما للعلم بثبوت القدرة كيف والصحيح المتصف بتلك الاضداد لا قدرة له ( اجماعا

المقصد الخامس [ القدرة مع الفعل ]

قال الشيخ ) وأصحابه ( القدرة ) الحادثة ( مع الفعل ) أي انها توجد حال حدوث الفعل وتتعلق به في هذه الحالة ( ولا توجد ) القدرة الحادثة ( قبله ) فضلا عن تعلقها به ( إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل )
شرح
( قوله فمن أين لك وجود المصحح الخ ) فان قال انا نجد بالبديهة الفرق بين الممنوع والعاجز قلنا فالرجوع إلى الوجدان في أول الأمر أولى ( قوله وقد يوجد الخ ) يعني أن الصحة توجد للشخص عند اتصافه بالنوم والعجز بالنسبة إلى بعض الأفعال كالطيران فيقال انه ليس بقادر عليه ولا يقال إنه ليس بصحيح كيف والنوم دليل الصحة فاندفع ما في شرح المقاصد من أنه يمكن أن يقال النوم آفة ( قوله أي انها توجد الخ ) ليس المراد مجرد مقارنتها بالفعل فإنه لا نزاع فيه بل في وجودها حال حدوث الفعل وتعلقها به في تلك الحالة فان المعتزلة قائلون بحدوثها وتعلقها قبل حدوثها ( قوله إذ قبل الفعل الخ ) تقريره على قانون الاستدلال أن يقال لو وجد القدرة الحادثة قبل الفعل في وقت معين لكان الفعل مقدورا فيه بالنسبة إلى تلك القدرة والتالي باطل أما الملازمة فظاهرة إذ لا قدرة
هامش
[ قوله فمن أين لك وجود المصحح الخ ] قيل الفرق العاجز رأسا وبين بين الممنوع من الفعل من أظهر الوجدانيات لا يتوقف العقل في الجزم به فانكاره مما يقضى منه العجب [ قوله باضدادها من النوم والعجز ] فان قلت في النوم اختلال الأعضاء وقوتها فلا سلامة هناك للآلات كما سبق صريحا في المقصد الحادي عشر من مقاصد العلم قلت الاختلال بحسب محلية القدرة المنفى هاهنا فان الاختلال بحسب محليتها بسوء المزاج ولا يفضي إليه والمفقودان في نفس النوم [ قوله إذ قبل الفعل لا يمكن الفعل ] فيه بحث اما أولا فلانه يستلزم ان لا يكون الامكان لازما لماهية الممكن الا ان يقال تقدم الامكان لا يستلزم امكان التقدم المنفى هاهنا على قياس ما قيل من أن أزلية الامكان لا تستلزم امكان الأزلية وقد عرفت ضعفه وأما ثانيا فلانتقاضه بالقدرة القديمة وأما ثالثا فلانه لا يلزم