تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
واحد فبينهما عموم من وجه بحسب الوجود وكذا الحال بين الكراهة والنفرة إذ في الدواء المذكور وجدت النفرة دون الكراهة المقابلة للإرادة وفي اللذيذ الحرام توجد الكراهة من الزهاد دون النفرة الطبيعية وقد يجتمعان أيضا في حرام منفور عنه

المقصد الخامس [ في مغايرة الإرادة للتمنى ]

أنها أي الإرادة ( غير التمني فإنها لا تتعلق الا بمقدور مقارن ) لها عند أهل التحقيق ( والتمني قد يتعلق بالمحال ) الذاتي ( وبالماضي ) وقد توهم جماعة أن التمني نوع من الإرادة حتى عرفوه بأنه إرادة ما علم أنه لا يقع أو شك وقوعه واتفق المحققون من الأشاعرة والمعتزلة على أن التمني غير الإرادة ( والميل الذي يسمونه إرادة ) كما مر ( هو بالتمنى أشبه منه بالإرادة ) فتأمل

المقصد السادس إرادة الشيء كراهة ضده عند الأشعري

قال الشيخ الأشعري وكثير من أصحابه ( إرادة الشيء كراهة ضده
شرح
[ قوله عند أهل التحقيق ) فان ما هو متقدم على وجود المراد هو القصد والعزم وهو غير الإرادة وعندي لا حاجة إلى قوله عند أهل التحقيق إذ المراد بالمقارن مقابل الماضي إذ لا تتعلق الإرادة بالماضي بخلاف التمني ( قوله أشبه منه بالإرادة ) فان ذلك الميل قد يتعلق بغير المقدور بخلاف الإرادة ( قوله إرادة الشيء كراهة ضده ) الكراهة صفة ترجح الفعل بالوقوع عين الصفة التي ترجح الترك بأحد طرفي المقدور باللاوقوع كما أن الإرادة صفة ترجح وقوعه وان أريد بالشيء المقدور فالمعنى الصفة ترجح أحد طرفي المقدور كالحركة بالوقوع عين الصفة التي ترجح أحد طرفي ذلك المقدور ضد كالسكون باللاوقوع فالإرادة متعلقة بفعل الشيء عين الكراهة متعلقة من يفعل الضد وكذا الحال في الترك وعلى التقديرين إرادة الشيء قد تتحقق بدون كراهة الضديات بان لا يخطر الضد بالبال أصلا وبالعكس وقد يجتمعان بان يتصور عنده أيضا الكراهة ففي هذه الصورة إرادة الشيء اما نفس كراهة ضده بالذات انما التغاير بالاعتبار فمن حيث التعلق بالشيء يكون إرادة من حيث التعلق بضده فالشيخ الأشعري ذهب إلى اتحادهما بالذات والدليل ناهض عليه لأنهما كانتا متغايرين واما متماثلان أو متضادتان فيمتنع اجتماعهما أو متخالفان يجوز الانفكاك بينهما وليس لهما ضد واحد وكل متخالفين هذا شأنهما يجوز اجتماع كل منهما مع ضد الآخر فيلزم اجتماع إرادة الشيء مع إرادة اجتماع كراهته مع ارادته على ما بينه الشارح وكلاهما محال وعلى ما قررناه اندفع جواب المتن بالمنع والمعارضة كما لا يخفى على الفطن فهذا ما عندي في تحقيق هذا المقال واللّه أعلم بحقيقة الحال
هامش
( قوله واتفق المحققون الخ ) لكن اختلف قول أبي هاشم فيه فقال تارة انه قول القائل ليست ما لم يكن كان وما كان لم يكن وتارة انه ضرب من الاعتقاد والظنون وتارة انه التلهف والتأسف ( قوله أشبه منه بالإرادة ) لان الميل عند عدم تمام القدرة كالتمنى