تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والا احتاج حصولها فينا إلى إرادة أخرى وهكذا إلى ما لا يتناهى اللهم الا أن يذكروا هذا الفرق على تقدير أقدار اللّه تعالى إيانا على الإرادة فان العلماء بناء على هذا التقدير اختلفوا في أن تلك الإرادة المقدورة هل تكون مرادة للعبد بإرادة أخري أو لا أوجبه الأشاعرة إذ لا يصدر فعل عن فاعل قادر عالم به ذاكر له الا بإرادته وقال الجبائي يستحيل كون الفاعل للإرادة مريدا لها بإرادة أخرى * الوجه ( الثاني أن الانسان قد يريد شرب دواء كريه ) غاية الكراهة ( فيشربه ولا يشتهيه بل يتنفر عنه ) وقد يشتهى الطعام اللذيذ ولا يريده إذا علم أن فيه هلاكه فقد وجد كل واحدة من الإرادة والشهوة بدون الأخرى وقد يجتمعان في شيء
شرح
يلزم التعريف بالأخص نعم لو كان هذا بيان حكم من أحكامها يصح ذلك وأما ثانيا فلانه يلزم أن يكون هذا الشخص بالنسبة إلى الافعال الطبيعية مريدا فلا تكون الإرادة تابعة للعلم وأما رابعا فلأنه يلزم كون التمني نوعا من الإرادة ( قوله والا احتاج الخ ] فلا يمكن تعلق الشيء بنفسه فلا بد من إرادة مغايرة للإرادة الأولي وتلك الإرادة الثانية يجوز تعلقها بنفسها بناء على أن الإرادة من شأنها ذلك على ما هو المفروض فيكون هناك إرادة ثالثة تتعلق بالإرادة الثانية المقدورة على أن متعلقها لا يكون الا مقدورا وهكذا الإرادة الثالثة يجوز تعلقها بنفسها فتحتاج إلى إرادة رابعة وتكون الثالثة مقدورة وهلم جرا وبما حررنا لك اندفع ما قيل يجوز أن تكون إرادة الإرادة وما فوقها غير مقدورة فينقطع التسلسل نعم يرد عليه ان اللازم من جواز تعلق الإرادة بنفسها الاحتياج إلى إرادة أخري مغايرة بالذات واللازم التسلسل في التعلقات لا الإرادات [ قوله يستحيل الخ ] بناء على لزوم التسلسل كما مر والحق ان الاحتياج إلى إرادة أخرى مغايرة بالذات غير لازم وإلى مغايرة بالاعتبار لازم لكن اللازم حينئذ التسلسل في التعلقات فامتنع تعلق الإرادة بنفسها والا فلا [ قوله دواء كريه ] أي يشيع ينفر عنه الطبع وليس المراد بالكراهة ما يقابل الإرادة ولا شبهة ان الشهوة اشتياق النفس إلى اللذة الحسى
هامش
من أن الشهوة ميل جبلى غير مقدور بخلاف الإرادة فاما بناء على المشهور لا على التحقيق واما على أن المراد بالإرادة اعتقاد النفع أو ما يتبعه هذا ولا يخفى عليك أن ما سيذكره من الجواب عن دليل الجبائي على استحالة كون الإرادة مرادة متأت هاهنا ( قوله وقال الجبائي يستحيل الخ ) واحتج بأن الإرادة المقدورة لو كانت مرادة للفاعل لكانت تلك الإرادة الثانية مفتقرة إلى إرادة ثالثة والثالثة إلى رابعة وهلم جرا إلى ما لا نهاية له ويلزم التسلسل المحال ورد بأن التسلسل انما يلزم ان لو كانت كل إرادة مكتسبة مرادة بإرادة مكتسبة وليس يلزم ذلك بل أمكن قطع التسلسل بالانتهاء إلى إرادة ضرورية حاصلة للفاعل بخلق اللّه تعالى كذا في أبكار الافكار