تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

النوع الثالث الإرادة

من أنواع الكيفيات النفسانية ( الإرادة وفيها ) أي في الإرادة وفي بعض النسخ وفيه أي في هذا النوع ( مقاصد ) سبعة (

المقصد الأول [ في تعريف الإرادة ]

في تعريفها قيل إنها ) أي الإرادة ( اعتقاد النفع أو ظنه ) والقائل بذلك كثير من المعتزلة قالوا إن نسبة القدرة إلى طرفي الفعل على السوية فإذا حصل اعتقاد النفع أو ظنه في أحد طرفيه ترجح على الآخر عند القادر وأثر فيه قدرته ( وقيل ) ليس الإرادة ما ذكر من الاعتقاد أو الظن بل هذا هو المسمى بالداعية وأما الإرادة فهي ( ميل يتبع ذلك ) الاعتقاد أو الظن كما أن الكراهة نفرة تتبع اعتقاد الضرر أو ظنه وليست الإرادة من قبيل الاعتقاد والظن ( فانا نجد من أنفسنا بعد اعتقاد أن الفعل الفلاني فيه جلب نفع أو دفع ضر ميلا إليه ) مترتبا على ذلك الاعتقاد ( وهو ) أي الميل
شرح
[ قوله الأول في تعريفهما ] بعد الانفاق على أن الإرادة مرجحة لاحد طرفي المقدور عن القادر اختلفوا في حقيقتها وهذا الانفاق لا بد من مراعاته حتى يتم الاستدلال المذكور من كل فريق ( قوله اعتقاد النفع ) اعتقادا وهي تخيل اللذة كما في الحيوانات العجم أو تعقليا يتبع الفكر كما في الانسان [ قوله ان نسبة القدرة الخ ] حاصله ان اعتقاد النفع أو ظنه يرجح أحد طرفي الفعل وكل ما هذا شأنه فهي الإرادة اما الصغرى فلما ذكره الشارح واما الكبرى فبالاتفاق [ قوله وليست الإرادة من قبيل الاعتقاد الخ ] يعني ان قوله فانا نجد الخ دليل على المدعى الضمني وهو ان الإرادة ليست اعتقاد النفع أو ظنه وليست دليل الصريح وهو انه ميل يتبع الاعتقاد لان حاصله انا نجد بعد الاعتقاد المذكور ميلا مترتبا عليه مغايرا له وإذا كان كذلك لا يكون الاعتقاد المذكور مرجحا لاحد الطرفين فلا يكون إرادة وأما ان المرجح هو الميل فلا يجوز أن يكون المرجح مجموعهما أو أمرا آخر سواهما فاندفع ما توهم ان قوله وليست الإرادة من قبيل الخ تكرار وان الدليل لا يثبت المدعى وأما انهما الميل فيحتاج إلى مقدمة أخري ظاهرة وهي حصول الترجيح بعده من غير توقف على أمر آخر فالمرجح هو الميل والاعتقاد علة له فلا تكون الإرادة مجموعهما ولا أمرا سواهما [ قوله وهو الميل الخ ] فان قلت قد علمت هذه المغايرة من البعدية المستفادة من قوله نجد من أنفسنا
هامش
[ قوله اعتقاد النفع أو ظنه ] للحيوانات العجم أفعال اختيارية فاما أن يقال بالفرق بين الأفعال الاختيارية والإرادية واما أن يقال بوجود الاعتقاد فيها واما ان يخص التفسير بإرادة الانسان والآخر أقرب لان الحركة بالإرادة مأخوذة في تعريف مطلق الحيوان ومن البين انتفاء الاعتقاد والظن في الحيوانات العجم ( قوله فانا نجد من أنفسنا ] يعني انا نجد ميلا هو مرجح لاحد المقدورين والمرجح هو الإرادة فيكون الميل هو الإرادة ورد عليه بأنه لم لا يجوز أن يكون المرجح شيئا آخر لا يعتبر فيه الميل لا بالعينية ولا بالجزئية كما سينقله عن الأشاعرة أو يكون مجموع أمور يكون الميل جزءا أخيرا منها فلا تكون الإرادة ميلا فقط كما هو مدعاهم