تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
التي لا يتعلق بها التكليف واختلفوا في العلوم المكتسبة المكلف بها فقال الجبائي انها ليست باقية والا لزم أن لا يكون المكلف بها حال بقائها مطيعا ولا عاصيا ولا مثابا ولا معاقبا مع تحقق التكليف وهو باطل بناء على لزوم الثواب أو العقاب على ما كلف به وخالفه أبو هاشم في ذلك وأوجب بقاء العلوم مطلقا ( وقال الحكماء محل الكليات النفس الناطقة المجردة بذاتها ) عن المادة وتوابعها وان كان متعلقة بها أي متصرفة فيها ومدبرة لها ( ومحل الجزئيات المادية ( المشاعر العشر ) أي الحواس ( الظاهرة والباطنة وسنفصلها ) أي الناطقة المجردة وأحوالها ومشاعرها المذكورة ومحالها ( تفصيلا ) تاما وافيا بمعرفة ماهيتها وكيفية ادراكاتها بحسب الطاقة البشرية ( ومنهم ) أي ومن الحكماء ( من يري أن المدرك للجزئيات أيضا هو النفس الناطقة ولكن ) ادراكها للكليات بذاتها وللجزئيات ( بواسطة الآلة ) الجسمانية ( فإنها ) أي الناطقة ( تحكم بالكلي على الجزئي ) في مثل قولك زيد انسان ( فلا بد أن تكون عاقلة لهما ) لان الحاكم يجب أن يحضره المحكوم عليه والمحكوم به ( وسيأتي الكلام فيه ) أي فيما ذكرناه فإنه سنبين لك في مباحث النفس أن المدرك للجميع هو النفس لكن صور الكليات ترتسم في ذاتها وصور الجزئيات المادية في آلاتها فتلاحظها النفس من هناك
شرح
( قوله والا لزم أن يكون الخ ) لعدم كونها مقدورة التحصيل لامتناع تحصيل الحاصل ولا مقدورة البقاء بعد الحصول لازما لها ( قوله وخالفه الخ ) بناء على أنها مقدورة البقاء لعدم مباشرة ما يلزمها ( قوله وقال الحكماء ) هاهنا خلافان الأول ان محل ارتسام الكليات النفس الناطقة ومحلى ارتسام الجزئيات المشاعر فهي عند النفس كالفتحة عند الناظر وقال البعض ان المدرك للكليات والجزئيات بواسطة الآلات الثاني ان المدرك للكليات والجزئيات هي النفس وقال البعض ان المدرك للكليات هي النفس والمدرك للجزئيات هي المشاعر كما في الحيوانات العجم والتحقيق ان المدرك للكل هو النفس وان ارتسام الجزئيات في الآلات كما بينه الشارح فعبارة المتن لا تخلو عن اختلاف ميل قابل المحل بالمدرك
هامش
( قوله وخالفه أبو هاشم ) قد سبق الإشارة في سابع مقاصد المرصد الأول الذي في الأبحاث الكلية للاعراض إلى أن ما ذكره هاهنا مناقض لما ذكره هناك وبسطنا القول فيه بعض البسط فلينظر ثمة ( قوله وقال الحكماء محل الكليات النفس الناطقة ) قال المشايخ في التوفيق بين العقل والشرع ان المراد بالقلب هو النفس الناطقة باعتبار تقلبه بين الاستفاضة من الأمور العالية والإفاضة على الأشباح السافلة بقرينة العلمية والعملية وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء