تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
تصور الضدين ( فنعم ) يتوقف العلم بذلك الامتناع عليه ( فان التصديق الضروري هو ما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر وفكر ) وتوقفه على تصورهما مما لا شبهة فيه ( ثم ) ان قلت تصور الضدين كالسواد والبياض نظري قطعا فقد توقف ذلك التصديق الضروري المتعلق بامتناع اجتماعهما على علم نظري هو تصورهما قلت ( انه قد يكفى فيه ) أي في العلم بامتناع اجتماعهما ( تصورهما بوجه ما وقد يكون ذلك ) القدر من التصور ( ضروريا ) فلا يكون حينئذ التصديق الضروري مستندا إلى تصور نظري ( فالحاصل أن هذا نزاع لفظي مرجعه إلى تفسير الضروري ) فان فسرنا التصديق الضروري بما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر كما مر جاز أن تكون مفرداته نظرية وتوقف التصديق على النظر في مفرداته لا يقدح في استغناء حكمه عن نظر كاسب له في ذاته فيجوز استناد العلم الضروري إلى التصور النظري وان فسرناه بما لا يتوقف على نظر لا بذاته ولا بتوسط مفرداته لم يجز الاستناد المذكور بل يكون مثل هذا التصديق غير ضروري فان عد نظريا لزم اكتساب التصديقات النظرية من الأقوال الشارحة والا كان واسطة بينهما ( وكذا توقفه ) أي توقف العلم الضروري ( على ضروري آخر ) فيه خلاف راجع أيضا إلى تفسير الضروري ( فان قلنا هو ما لا يتوقف على علم سابق ) عليه ( لم يجز ) توقف الضروري على ضروري آخر ( وان قلنا هو ما لا يتوقف على نظر جاز ) توقف الضروري على ضروري آخر فان قلت التصديقات الضرورية موقوفة على تصورات أطرافها الضرورية بلا نزاع فكيف يفسر الضروري بما لا يتوقف على علم سابق قلت المراد بالعلم السابق هو
شرح
[ قوله فالحاصل الخ ] أي الحاصل من الاستدلال وجوابه فإنه قد استفيد من الاستدلال ان الضروري ما لا يتوقف على نظر أصلا ومن الجواب انه ما لا يتوقف بعد تصور الطرفين على نظر فصار النزاع لفظيا راجعا إلى تفسير الضروري فما قيل الأظهر ان يقول والحق بدل فالحاصل ليس بظاهر ( قوله المراد بالعلم السابق الخ ) أي في التصديق الضروري إذ لا شبهة في توقف التصديق الضروري على أطرافه الضرورية فلو أجري العلم فيه على اطلاقه يلزم انتفاء التصديق الضروري مطلقا وأما التصور
هامش
[ قوله فالحاصل ان هذا الخ ) الأظهر في العبارة أن يقال والحق ان هذا الخ لان ما ذكره وان كان كلاما صحيحا في نفسه الا أن كونه حاصل ما ذكر أولا ونتيجة له لا يخلو عن نوع تكلف كما لا يخفى على المتأمل في السياق ( قوله المراد بالعلم السابق هو التصديق ) انما لم يقل المراد بالعلم السابق ما يكون من جنس ذلك الضروري