كانت الصورة العقلية متصفة بالكلية فلا يصح نفي الكلية عن الصور واثباتها للمعلوم بها ( اللهم الا أن يصار إلى أن الأمور المتصورة لها ارتسام في غير العقل ) الانساني من القوى العاقلة ارتساما عقليا ظليا لا كارتسام الاعراض في محالها بحسب الوجود الخارجي والا كانت تلك الأمور المتصورة أشخاصا عينية يستحيل اتصافها بالكلية ( وهو ) أي الارتسام في غير العقل ( ينافي الوجود الذهني ) في النفس الناطقة الانسانية لابتنائه على أن لا يكون لما تصورته النفس الناطقة ثبوت في غيرها لا أصيليا ولا ظليا وهو أعنى نفي الوجود الذهني خلاف مذهبهم على أنا نقول المرتسم في سائر القوى العاقلة يجب أن يكون نفس ماهيات المعلومات حتى تصدق الاحكام الايجابية الجارية عليها وتتحقق النسبة بينها وبين العالم بها وإذ لم يكن ارتسامها فيها عينيا كان ارتسامها علميا ويتحد العلم والمعلوم هناك وتكون المعلومات متصفة بالكلية حال اتحادها بالعلم وهو المطلوب هكذا حقق المقال على هذا النسق وذر الذين لا يعلمون في خوضهم يلعبون
المقصد السابع [ العلم تفصيلي واجمالي ]
العلم ينقسم إلى تفصيلي وهو أن
شرح
( قوله وهو أي الارتسام في غير العقل ) أي العقل الانساني ينافي الوجود الذهني إشارة إلى أنهم لا يقولون بالارتسام في المفارقات بل بالعقل البسيط على ما مر في كلام الشيخ وكذا لا يقولون بارتسام جميع ما نتصوره في النفوس الفلكية وما سبق في بحث الوجود الذهني من أن الارتسام في العقل الفعال وهو الوجود الذهني فانا لا نعنى به الا الوجود الظلي سواء كان في القوى القاصرة أو العالية فمبنى على فرض الارتسام فيه ( قوله هكذا حقق المقال على هذا النّسق ) هكذا مفعول مطلقا وعلى هذا النسق ظرف لغو لقوله حقق أي حقق المقال المذكور على هذا الانتظام الأنيق الّذي ذكرنا بين أول الكلام وآخره تحقيقا مثل ما ذكرنا ( قوله وذر الذين الخ ) تعريض لشارح المقاصد حيث قال ذكر في المواقف عن الحكماء أن الموجود في الذهن هو العلم والمعلوم وان معنى كون الانسان كليا هو أن الصورة الحاصلة منه في العقل المجردة
هامش
[ قوله لابتنائه على أن لا يكون الخ ] فيه ان هذا خلاف ما اشتهر من مذهب مثبتى الوجود الذهني فان صور جميع المعلومات مرتسمة عندهم في العقل الفعال ولذا جعلوه خزانة للنفس الناطقة وان المراد بالوجود الذهني وجود مغاير للوجود الّذي هو مصدر الآثار سواء كان في قوتنا المدركة أو غيرها وكأن كلام المصنف مبنى على أن علم المجردات عندهم حضوري لا ارتسامي ( قوله هكذا حقق المقال ) هكذا نصب على المصدرية وعلى هذا النسق بدل منه والمعنى حقق تحقيقا على هذا النسق وفي الكلام رمز إلى سهو صاحب المقاصد في تحقيق المقال