تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
باعتبار أنها إذا أخذت في نفسها لا مع عوارضها الذهنية طابقت الأمور الكثيرة كما مر ومن ثمة زيد في المطابقة شيء آخر وهو أن تلك الصورة المأخوذة من الحيثية المذكورة إذا فرضت في الخارج متشخصة بتشخص فرد من افرادها كانت عين ذلك الفرد ومن البين أن كليتها بهذا المعنى لا تنافي جزئيتها من حيث إنها محفوفة بمشخصات ذهنية عارضة لها بواسطة محلها لا يقال كما أن الصورة العقلية تطابق افرادها الخارجية كذلك كل واحد منها يطابقها لان المطابقة لا تتصور الا بين بين فيلزم أن يكون كل فرد مطابقا لسائر الافراد أيضا ضرورة اشتراكها في مطابقة أمر واحد فيكون كل فرد كليا بالمعنى الذي ذكرتموه لأنا نقول ليست الكلية عبارة عن المطابقة مطلقا بل عن مطابقة ذات مثالية غير متأصلة في الوجود لما هي ظل لها واعلم أن ما ذكر في تصوير المطابقة التي هي معنى الكلية انما يظهر في الكليات التي هي أنواع حقيقية فإذا أريد أجزاؤه في سائر الكليات قيست إلى حصصها التي هي افرادها الاعتبارية فإنها أنواع حقيقية بالقياس إليها أو جعل ما عدا المعنى المشترك بين افرادها بمنزلة المشخصات في التجريد عنها ( الثاني ) من الامرين اللذين ذكروهما في معنى الكلية ( أن المعلوم بها ) أي بالصورة العقلية ( أمر كلى ) فإذا وصف الصورة بالكلية كان مجازا على معنى أنها صورة كلى ما علم بها ( وهذا ) لامر الثاني ( لا يليق
شرح
وهذا لا ينافي لتغاير موصوفهما باعتبار فإنها مع قطع النظر عن التشخص الذهني كلية ومن حيث تشخصها جزئية فالموجودات بالوجود الخارجي أي الأصلي كلها جزئيات سواء كانت موجودة في الأعيان أو قائمة بالاذهان قيام الاعراض بمحالها وهي الصور الجزئية العلمية المشخصة بتشخيص المحال والموجودات بالوجود الظلي أعنى الماهيات المحفوظة في تلك الصور القائمة بالمحال كلية بمعنى اتحادها مع الماهية التي للافراد المتأصلة في الوجود أعيانا كانت أو صورا فتأمل فإنه من المزالق ( قوله قيست إلى حصصها ) فعلى هذا يكون وصف غير الأنواع الحقيقية بالكلية بالقياس إلى افرادها على سبيل التجوز باعتبار اشتمال تلك الافراد على الحصص
هامش
[ قوله ومن ثمة زيد في المطابقة ] أي ومن أجل أن العوارض الذهنية ليست مأخوذة في الكلية قيل ذلك وصح هذا القول إذ لو كانت مأخوذة فيها لم يمكن وجود تلك الصورة في الخارج كما سبق إليه الإشارة في أثناء المقصد الأول ولو فرض وقوع هذا المستحيل لم يلزم أن يكون عين ذلك الفرد بل لم يجز [ قوله قيست إلى حصصها ] هذا التوجيه يستدعي أن تكون كلية تلك الكليات بالقياس إلى الحصص لا غير