والمعلوم عقيب السؤال هو ذلكم اللازم وهو معلوم بالتفصيل وأما الحقيقة فهي مجهولة في تلك الحالة ونظير ذلك أنا إذا عرفنا النفس من حيث أنها شيء يحرك البدن فان لازمها أعني كونها محركة معلومة تفصيلا وحقيقتها مجهولة إلى أن تعرف بطريق آخر فبطل ما قالوه وظهر أيضا أن العلم الواحد لا يكون علما بمعلومات كثيرة أقول ومن انكاره العلم الاجمالي نشأ انكاره للاكتساب في التصورات والجواب انه إذا علم المركب بحقيقته حصل في الذهن صورة واحدة مركبة من صور متعددة بحسب تلك الأجزاء والعقل حينئذ متوجه قصدا إلى ذلك المركب دون أجزائه فإنها مع حصول صورها في العقل كالمخزون المعرض عنه الّذي لا يلتفت إليه فإذا توجه العقل إليها وفصلها صارت مخطرة بالبال ملحوظة قصدا منكشفة بعضها عن بعض انكشافا تاما لم يكن ذلك الانكشاف حاصلا في الحالة الأولى مع حصول صور الاجزاء في الحالتين معا فظهر أنه قد يتفاوت حال العلم بالقياس إلى المعلوم
شرح
( قوله والمعلوم عقيب السؤال الخ ) قد عرفت أن العلم بالجواب بالوجه لا يكفى في الاقتدار عليه كما يشهد به الوجدان ( قوله وظهران العلم الخ ) وان كان عبارة عن الصورة ( قوله نشأ انكاره الخ ) وذلك لان الفرق بين الحد والمحدود انما هو بالتفصيل والاجمال كما مر لكن هذا انما يكون منشأ لانكار الاكتساب بالحد التام والظاهر أن منشأه عدم الفرق بين العلم بالشيء بالوجه والعلم بالوجه وان كان كون الشيء الواحد متصورا بوجه دون وجه ولذا لم ينكر الاكتساب في التصديقات لوجود النسبة التي يتعلق بها العلم التصوري والعلم التصديقي فيجوز أن تكون معلومة تصورا مجهولة تصديقا [ قوله مركبة من صور متعددة ) هذا مخالف لما في الشفاء من أنه عقل بسيط لا تكثر فيه أصلا وان تعقل الواجب والمفارقات من هذا القبيل والفرق انه عين الذات فيها وزائد على الذات فينا كما مر منقولا عن المباحثات والظاهر أنه بسيط متعلق بالكل من حيث هو كل ويجوز أن يكون العارض بسيطا دون المعروض كالوحدة والتأليف والأطراف نعم ان حصوله موقوف على حصول الاجزاء وصيرورتها مخزونة عند النفس كما يشهد به الوجدان
هامش
( قوله نشأ انكاره للاكتساب في التصورات ) لما اشتهر ان المعرف صورة مفصلة أي علم تفصيلي يستلزم صورة واحدة للمجموع من حيث هو أي علما اجماليا فاكتساب التصورات يستلزم العلم الاجمالي فلما لم يمكن لم يوجد ضرورة انتفاء الملزوم بانتفاء اللازم [ قوله فظهر انه قد يتفاوت حال العلم ] قيل للامام ان يقول فالتفاوت راجع إلى اخطار لاجزاء