المشترك ( هي بعينها ) الأثر ( الحاصل منه ) أي من ذلك الواحد الّذي جرد عن مشخصاته ( لا تختلف ) تلك الصورة باختلاف الافراد التي تجرد عن المشخصات حتى إذا سبق واحد منها إلى النفس فتأثرت منه بذلك الأثر المجرد عن العوارض لم يكن لما عداه من الافراد إذا حضر عندها تأثير آخر وإذا كان هذا المتأخر سابقا انعكس الحال بينهما ولو كان الحاضر من غير افراده كفرس مثلا لكان الأثر الحاصل في القوة العاقلة بالتجريد عن المشخصات صورة أخرى سوى صورة الانسان فهذا معنى كون الصورة العقلية كلية مشتركة بين كثيرين فان قلت لا شك أن الصورة العقلية الانسانية الحالة في القوة العاقلة صورة جزئية معروضة لعوارض ذهنية باعتبار حلولها في نفس جزئية ولذلك امتازت عن الصورة الانسانية الحالة في نفس أخرى فكيف تكون كلية مع كونها جزئية أيضا قلت لا منافاة لان كليتها
شرح
( قوله فهذا معنى كون الصورة العقلية كلية ) وليس معناه الاشتراك حقيقة اما بطريق التشعب والتجزي فهو ظاهر أو بوجودها في محال متعددة تتصف بصفات متقابلة فإنه باطل بديهة وان ذهب إليه القائلون بوجود الطبائع مصرين على أن شأن الأمور الكلية ان تتصف بالمتقابلات وتوجد في المحال المتعددة
هامش
( قوله فهذا معنى كون الصورة العقلية كلية مشتركة بين كثيرين ) أي المراد بكلية الصورة العقلية واشتراكها بين كثيرين هو هذه المطابقة والا فالكلية بمعنى الاشتراك المتعارف يمتنع عروضها للصور العقلية كامتناع عروضها للموجود الخارجي كما صرح به في حواشي التجريد ( قوله قلت لا منافاة لان كليتهما الخ ) تقرير الجواب هاهنا لا يلائم كلامه في حواشي التجريد فإنه صرح هناك بأن الكلية بمعنى الاشتراك لا تعرض للموجودات الخارجية وهو ظاهر ولا للصور العقلية لان كل واحدة منها صورة جزئية في نفس جزئية فامتنع اشتراكها وأما الكلية بمعنى المطابقة فتعرض للصور العقلية إذ المفهوم من هذا الكلام أن المطابقة بالمعنى المذكور تعرض للصور العقلية ولو أخذت مع عوارضها الذهنية فإنه لو حمل كلامه على عروضها لها مأخوذة في نفسها لا مع عوارضها الذهنية اتجه أن الاشتراك يعرض لها أيضا مأخوذة كذلك ألا يرى أن الصورة العالمية مأخوذة كذلك هي مفهوم الحيوان على تقدير اتحاد العلم والمعلوم وهذا المفهوم مشترك بين كثيرين بمعنى تحقق حصة منه في كل منها فتعين أن مراده هناك عروض المطابقة للصور العقلية مع أنها صورة جزئية في نفس جزئية ولهذا اعترض عليه بأنه يستلزم أن يكون أمر واحد من جهة واحدة كليا وجزئيا أيضا فلا يكون مفهوما الجزئية والكلية متقابلين ولم يقل به أحد ثم قيل ولو استدل على عدم صحة تفسير الكلية بالمطابقة بالمعنى المذكور بان المطابقة بهذا المعنى تعرض للصور العقلية والكلية لا يمكن عروضها لتلك الصور لكونها صورا جزئية حالة في نفس جزئية لكان صوابا فليتأمل