تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
حصولها إلى سبب جديد قال الآمدي ان الغفلة والذهول والنسيان عبارات مختلفة لكن يقرب أن تكون معانيها متحدة وكلها مضادة للعلم بمعنى أنه يستحيل اجتماعها معه قال والجهل البسيط يمتنع اجتماعه مع العلم لذاتيهما فيكون ضدا له وان لم تكن صفة اثبات وليس أي الجهل البسيط ضدا للجهل المركب ولا للشك ولا للظن ولا للنظر بل يجامع كلا منها لكنه يضاد النوم والغفلة والموت لأنه عدم العلم عما من شأنه أن يقوم به العلم وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته وأما العلم فإنه يضاد جميع هذه الأمور المذكورة

المقصد الخامس ادراكات الحواس الخمس

الظاهرة ( عند الشيخ ) الأشعري ( علم بمتعلقاتها فالسمع ) أي الادراك بالسامعة ( علم بالمسموعات والابصار ) أي الادراك بالباصرة ( علم بالمبصرات ) وكذلك الحال في الادراك باللامسة والذائقة والشامة فهذه الحواس وسائل إلى تلك العلوم الحاصلة باستعمالها كالوجدان والبديهة والنظر التي يتوسل بها إلى العلوم المستندة إليها ( وخالفه
شرح
[ قوله بمعنى انه يستحيل الخ ) لا بالمعنى المصطلح لعدم كونها وجودية [ قوله بل يجامع كلا منها ] فان صاحب الجهل البسيط اما جاهل جهلا مركبا أو ظان أو شاك أو خال عن جميع أقسام الادراك [ قوله ادراك الحواس الخمس الظاهرة ] أي للانسان بخلاف الحيوانات فان ادراكها بالحواس ليس بعلم ولذا لا يقال لها أولو العلم فما قيل أن كون الاحساس من العلم يخالف العرف واللغة ليس بشيء [ قوله كالوجدان والبديهة الخ ] يعني كما أن هذه الثلاثة طرق ووسائل كذلك الحواس طرق والانكشاف في الجميع انما هو للنفس فكون الحاصل بتلك الطرق علما دون الحاصل بالحواس تحكم
هامش
وخزائنها عندهم هي العقل الفعال ولا يتصور زوال الصورة عنه على قاعدتهم فكيف يعتبر في النسيان زوالها عن الحافظة أيضا أجيب بأن المراد زوالها عنها من حيث هي حافظة وخزانة للنفس وذلك بزوال المناسبة بينه وبين النفس التي بسببها كانت خزانة حافظة لمدركاتها الكلية بحيث انعكس منه إليها تلك المدركات ( قوله وذلك غير متصور في حالة النوم وأخواته ) عدم كونه متصورا في حالة النوم والموت ظاهر في الجملة وأما عدم كونه متصورا في حالة الغفلة مع كونه متصورا في حالة الشك والجهل المركب ففيه خفاء اللهم الا أن يبنى الفرق على أن في الشك والجهل المركب توجه النفس والتفاتها إلى نحو متعلق العلم المنفى فمن شأن الشاك والجاهل جهلا مركبا أن يقوم بهما ذلك العلم الّذي لا يمكن بدون الالتفات بخلاف الغافل والذاهل والكلام بعد محل تأمل ( قوله علم بمتعلقاتها ) قد سبق الإشارة إلى أن الحق ان اطلاق العلم على الاحساس مخالف للعرف واللغة فإنه فيهما اسم لغيره من الادراكات ولذا لا يعد البهائم من أولى العلم في شيء منهما