تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فيه الجمهور ) من المتكلمين ( فانا إذا علمنا شيئا ) كاللون مثلا ( علما تاما ثم رأيناه فانا نجد بين الحالتين فرقا ضروريا ) ونعلم أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى بلا شبهة ولو كان الابصار علما بالمبصر لم يكن هناك فرق وهكذا نجد الفرق بين العلم بهذا الصوت وسماعه وبين العلم بهذا الطعم وذوقه وبين العلم بهذه الرائحة وشمها ( وله ) أي للشيخ ( أن يجيب بأن ذلك الفرق ) الوجداني ( لا يمنع كونه ) أي كون ادراك الحواس ( علما مخالفا لسائر العلوم ) المستندة إلى غير الحواس مخالفة ( اما بالنوع أو بالهوية ) فيكون العلم على الأول حقيقة جنسية مشتملة على حقائق مختلفة منها ادراك الحواس وعلى الثاني حقيقة نوعية متناولة لافراد متخالفة بالهويات لا يقال الخلاف انما هو في أن حقيقة ادراك الشيء بإحدى الحواس هل هي حقيقة ادراكه المسمى بالعلم اتفاقا أولا وإذا فرض اختلافهما بالنوع صار النزاع لفظيا راجعا إلى أن لفظ العلم اسم لمطلق الادراك أو لنوع منه لأنا نقول يكفينا في مقام المنع الاختلاف بالهوية لجواز استناد الفرق إليه وذكر الاختلاف النوعي لمزيد الاستظهار ( وأيضا فإنما يصح استدلاله ) أي استدلال الخصم أعني الجمهور ( لو أمكن العلم بمتعلقه ) أي بمتعلق الادراك الحسى ( بطريق آخر ) غير الحس وهو باطل لان الحس لا يتعلق الا بالجزئيات
شرح
[ قوله وللشيخ أن يجيب الخ ] خلاصته أن اختلاف أمرين في ذاتي أو عارض لا ينافي الاتفاق في الحقيقة الجنسية أو النوعية [ قوله لمزيد الاستظهار ] فالقدح فيه مع كونه أبطالا للسند الأخص لا يقدح الا في الاستظهار [ قوله لا يتعلق الا بالجزئيات ] أي بالجزئيات الحاضرة عند الحس وأما التخيل وان كان سبيلا إلى ادراكها من حيث خصوصياتها فهو نوع من العلم عند المتكلمين لنفيهم الحواس الباطنة فيكون العلم متعلقا بما يتعلق به الاحساس لكن ذلك يتعلق بالجزئيات بعد غيبتها عن الحس فيجوز أن يكون الاختلاف بينهما لاختلاف المتعلق حضورا وغيبة
هامش
( قوله لأنا نقول يكفينا في مقام المنع الاختلاف بالهوية ) لا يقال الاختلاف بالهوية حاصل بين العلمين المتعلقين بشيء واحد إذا كانا قائمين بمحلين فان العلم القائم بزيد مخالف للعلم القائم بعمرو بالهوية مع أن التفاوت بينهما ليس كتفاوت ابصار زيد والعلم به فعلم أن اختلافهما اختلاف قوى ليس مجرد الاختلاف بالهوية لأنا نقول جاز أن تكون تلك الزيادة في الاختلاف بعوارض كلية صنفية فلا يخرج بذلك من الاختلاف بالهوية إلى الاختلاف بالنوع القادح في المقصود ( قوله لمزيد الاستظهار ) يعني فغاية ما لزم مما ذكر عدم حصول هذا الغرض أعنى مزيد الاستظهار ولا يقدح هذا في أصل الجواب كما أن ابطال السند لا يضر المانع والأقرب ان يقال عن المصنف ان ذلك الفرق الوجداني لا يمنع شيئا من الاختلافين بل يجامع كلا منهما فلا يكون دليلا على الاختلاف النوعي وليس مراده ان تجويز الاختلاف النوعي مخالف لمراده فليتأمل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 28 | الإيجي