تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فيه صورة كونه في المكان الثاني فقد اجتمعت الصورتان في الخيال فيشعر الذهن بالصورتين معا على أنهما شيء واحد ممتد ( كما يحصل من القطرة النازلة والشعلة المدارة ) أمر ممتد ( في الحس المشترك فيرى ) لذلك ( خطا أو دائرة ) كما مر في صدر الكتاب في مباحث اغلاط الحس وانما لم تكن الحركة بمعنى القطع مرئية مثلهما لان اجتماع الصور فيها انما هو في الخيال لا في الحس المشترك ( وأنت تعلم من هذا ) الّذي ذكرناه في تحقيق الحركة معنى القطع وتصويرها ( أن قبولها للزيادة والنقصان والتقدر والانقسام لا يمنع أن يكون ) هي أمرا ( وهميا ) لان قبولها لهذه الأمور انما هو بحسب التوهم فان الامر الممتد الموهوم يتصف بها قطعا ( فلا يتم دليل اثبات الزمان ) وذلك اما لان العمدة في اثباته قبوله للزيادة والنقصان والتقدر والانقسام كما مر ويجوز أن يكون قبوله لها في التوهم فقط وذلك لا يمنع كونه أمرا وهميا واما لان الزمان مقدار الحركة بمعنى القطع على المذهب المختار عندهم فإذا لم يكن لهذه الحركة وجود لم يكن لمقدارها أيضا وجود فيكون هذا معارضا لأدلة وجوده فلا يترتب عليها مدلولها وهو المراد بعدم تمامها وقد سلف منافى مباحث الزمان تحقيق أن الموجود من الحركة والزمان أمر لا ينقسم في امتداد المسافة وانهما يرسمان في الخيال الحركة والزمان المنقسمين في ذلك الامتداد فارجع إليه

المقصد الثالث فيما يقع فيه الحركة من المقولات

عندهم ) ذهب جماعة إلى أن معنى وقوع الحركة في مقولة هو أن تلك المقولة مع بقائها بعينها تتغير من حال إلى حال على سبيل التدريج فتكون تلك المقولة هي الموضوع الحقيقي لتلك الحركة سواء قلنا إن الجوهر الذي هو موضوع تلك المقولة موصوف بتلك الحركة بالعرض وعلى سبيل التبع أو لم نقل وهو باطل لان التسود مثلا ليس هو أن ذات السواد يشتد لان ذلك السواد ان عدم عند الاشتداد فليس فيه اشتداد
شرح
( قوله فيشعر الذهن الخ ) بحسب اتصال احدى الصورتين بالأخرى ويجوز أن يكون حصول الصورة الثانية بدون زوال معدن الفيضان أمر ممتد فصل واحد في نفسه ( قوله هي الموضوع الحقيقي ) أي المتصف به بالذات فتكون الظرفية في قولهم الحركة في كذا كما في قولهم السواد في الجسم ظرفية المحل للحال ( قوله لان ذلك السواد الخ ) أي السواد الّذي فرض متحركا سواء كان الحركة من نوع إلى نوع أو من
هامش
( قوله ان عدم عند الاشتداد فليس فيه اشتداد قطعا ] قيل عليه الاشتداد في جنس السواد وهو موجود والمعدوم نوعه السابق فلا محذور وجوابه ان المفروض ان يبقى الموضوع بشخصه كما يتبادر من
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 203 | الإيجي