تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أصلا فان قلت إذا وصل إلى المنتهي فالحركة اتصفت حال الوصول بأنها وجدت في جميع ذلك الزمان لا في شيء من أجزائه قلت حصول الشيء الواحد في نفسه على سبيل التدريج غير معقول لان الحاصل في الجزء الأول من الزمان لا بد أن يكون مغايرا لما يحصل في الجزء الثاني لامتناع أن يكون الموجود عين المعدوم فيكون هناك أشياء متغايرة متعاقبة لا يتصل بعضها ببعض اتصالا حقيقيا لامتناع أن يتصل المعدوم بالموجود كذلك ويكون كل واحد منها حاصلا دفعة لا تدريجا فلا وجود للحركة بمعنى القطع في الخارج ( نعم ) لها وجود في الذهن فإنه ( لما ارتسم نسبته ) أي نسبة المتحرك ( إلى الجزء الثاني ) الّذي أدركه ( في الخيال قبل أن تزول نسبته إلى ) الجزء ( الأول ) الذي ترك ( عنه ) أي عن الخيال ( يتخيل أمر ممتد ) يعني أن للمتحرك نسبة إلى المكان الذي تركه ونسبة إلى المكان الذي أدركه فإذا ارتسمت في الخيال صورة كونه في المكان الأول وقبل زوالها عن الخيال ارتسمت
شرح
( قوله فان قلت الخ ) هذا السؤال وارد على الوجه الأول أيضا بأدنى تغير بأن يقال اللازم من ذلك الوجه أن لا تكون موجودة بين الحصول في الحيز الأول والثاني لا أن تكون موجودة أصلا لجواز أن تكون موجودة حين الحصولين حصول الشيء الواحد في نفسه بخلاف ما إذا كان مركبا من اجزاء واحد بالاعتبار فإنه باعتبار حصوله منه في زمان واحد آخر في زمان يكون حصول جزء منه بالتدريج وان كان في الحقيقة حصول أشياء متعددة ( قوله لان الحاصل في الجزء الخ ) هذا انما يتم لو كان للزمان أجزاء خارجية فتعدد الحصول فيه بحسب تعددها اما إذا كان الزمان متصلا واحدا فهناك حصول واحدا غير قار بالذات والزمان إذا فرض العقل انقسامه حصل حصولان يحكم العقل بامتناع اجتماعهما لو وجدا في الخارج كما في الزمان
هامش
( قوله وإذا وصل فقد انقطعت الحركة ) قيل الحركة بمعنى القطع يوجد في زمان يحده آنان آن الحصول في المبدأ وآن الوصول إلى المنتهي فان قلت الحركة لا تتصف بالوجود قبل الوصول إلى المنتهى ولا حال الوصول إليه لما ذكره آنفا ولا بعده وهو ظاهر قلنا إن أردت بقولك قبل الوصول إلى المنتهى آنا قبل آن الوصول إلى المنتهي فالترديد غير حاصر وان أردت أعم من أن يكون آنا أو زمانا نختار انها تتصف با وجود في زمان قبل آن الوصول إلى المنتهى لأنه حده ونهايته وأنت خبير بأن قول الشارح قلت حصول الشيء الواحد يدفعه ( قوله فإنه لما ارتسم نسبته الخ ) قال الشارح في حواشي حكمة العين يتصور حصول أمر ممتد من أول المسافة إلى آخرها في الذهن بوجهين أحدهما ان يقال إن احدى الصورتين اتصلت بالأخرى فيحصل أمر ممتد منهما يشبه اتصال الماء بالماء وصيرورتهما أمرا ممتدا واحدا والثاني ان يقال حصولهما معا صار معدا للذهن بحصول أمر ممتد فيه
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 202 | الإيجي