تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فإنه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة به دون بعض وان فسر الحيز بما اعتمد عليه ثقل الجوهر كما هو المتعارف عند الجمهور لم يكن المستقر مفارقا لمكانه أصلا * الصورة ( الثانية ) قال الأستاذ أبو إسحاق ( إذا كان الجوهر مستقرا في مكانه وتحرك عليه ) جوهر ( آخر ) من جهة إلى جهة ( بحيث تتبدل المحاذاة ) بينهما ( فالمستقر ) في مكانه ( متحرك والزم ) على هذا القول ( ما إذا تحرك عليه ) أي على الجوهر المستقر ( جوهر ان كل ) منهما ( إلى جهة ) مخالفة الجهة الآخر ( فيجب أن يكون ) الجوهر المستقر ( متحركا إلى جهتين ) مختلفين ( في حالة واحدة ) وهو باطل بالضرورة ( فيقال ) لدفع هذا الالزام الحركة قسمان قسم يزول به المتحرك عن مكانه وقسم لا يزول به عنه بل يزول به مكانه عنه ( وذلك ) الذي ذكرتموه من كون الشيء الواحد في حالة واحدة متحركا إلى جهتين ( إنما يمتنع في حركة يزول بها المتحرك عن مكانه دون ما يزول بها المكان عنه ) كما في الصورة التي فرضتموها ( وشدد النكير عليه ) أي على قول الأستاذ ( ولا معنى له ) أي للانكار وتشديده ( لأنه نزاع في التسمية ) فان الأستاذ أطلق اسم الحركة على اختلاف المحاذيات سواء كان مبدأ
شرح
( قوله كما هو المتعارف عند الجمهور ) أي جمهور العامة كما مر في بحث المكان ( قوله اطلق اسم الحركة الخ ] لا انه اصطلح على ذلك بل لأن الماهية التي وضع لفظ الحركة بإزائها هي تبدل المحاذاة سواء كان مبدأ المتبدل فيه أو في غيره فلا يرد ما في شرح المقاصد من أن
هامش
[ قوله فإنه يفارق بعضا من الجواهر المحيطة الخ ] يعني هو متحرك لان مفارق البعض يصير مفارقا عن المجموع من حيث هو مجموع إلى مجموع آخر غاية ما في الباب أن يكون بين المجموعين بعض مشترك هو ما اعتمد عليه فيكون متحركا بالذات ان لم يشترط في الحركة توجه المتحرك بنفسه ومتحركا بالعرض ان اشترط كما سيجيء تفصيله في أواخر مباحث الأين على رأى الحكماء ( قوله قال الأستاذ أبو إسحاق إذا كان الجوهر مستقرا في مكانه ) أراد بالمكان البعد الموهوم أو المعتمد عليه بشرط أن لا يتحرك ( قوله وقسم لا يزول به عنه الخ ) فيه قسم آخر وهو أن يكون مبدأ الاختلاف في المتحرك ومكانه أيضا بأن يزول المتحرك عن مكانه ويزول مكانه عنه وهو ظاهر ( قوله لأنه نزاع في التسمية ) قال في شرح المقاصد وما ذكره في المواقف من أن هذا نزاع في التسمية ليس على ما ينبغي لان ما ذكره الأستاذ وغيره في بيان الحيز والحركة انه هذا أو ذاك ليس اصطلاحا منهم على انا نجعله اسما لذلك الحيز والا لما كان لجعله من المسائل العلمية أو الاستدلال عليه بالأدلّة العقلية معنى بل تحقيق للماهية التي وضع لفظ الحيز والحركة أو ما يرادفه من جميع اللغات بإزائها