واحد هو أن لا يمكن تخلل ثالث بينهما ( والافتراق مختلف ) على وجوه متنوعة ( فمنه قرب و ) منه ( بعد متفاوت ) في مراتب البعد ( و ) منه ( مجاورة ) جعلها من أقسام الافتراق وسيصرح بان المجاورة عين الاجتماع ( واعلم أن الاجتماع قائم بكل جزء ) أي جوهر ( بالنسبة إلى الآخر لا أنه أمر ) واحد ( قائم بهما ) معا فإنه غير جائز عندهم لما مر من أن العرض الواحد لا يقوم بشيئين لا على أن يقوم بكل واحد منهما وهو ظاهر ولا ان يقوم بهما معا والا لم يكن واحدا حقيقة ( أو وضع أحدهما ) أي ولا أن الاجتماع وضع أحد الجوهرين بالنسبة ( إلى الآخر فإنهم ) أي المتكلمين ( لا يثبتونه ) أي الوضع ويثبتون الاجتماع ( فالجوهران ) المجتمعان ( كل ) منهما ( له اجتماع بالآخر ) قائم به فهناك اجتماعان متحدان بالماهية ومختلفان بالهوية ( فاحفظ هذا ) الذي ذكرناه ( فإنه مما يذهب على كثير من عظماء الصناعة ) الكلامية فمنهم من يتوهم ان اجتماعا واحدا قائم بمحلين ومنهم من يتوهم ان الاجتماع من مقولة الوضع
المقصد الثالث الكون
أي الحصول في الحيز ( وجوده ضروري ) بشهادة الحس ( وكذا أنواعه الأربعة ) على رأى المتكلمين موجودة ( إذ حاصلها
شرح
[ قوله في مراتب البعد ) خص البعد بالتفاوت رعاية لقرب الموصوف وإشارة إلى أن التفاوت في البعد عين التفاوت في القرب [ قوله جعلها من الخ ) هذه المجاورة يمكن بتخلل الجوهر الفرد فلا يكون اجتماعا وفي تفسير المجاورة فيما سيأتي في المقصد الخامس بقوله أي الاجتماع إشارة إلى أن هذا غير ما سبق ( قوله والا لم يكن واحدا حقيقة ] لما تقرر عندهم من أن انقسام المحل يستلزم انقسام الحال بناء على نفى الحلول الطرياني كما مر [ قوله بشهادة الحس ] أي العقل يحكم بوجوده بشهادة الحس سواء كان محسوسا بالذات كما هو رأى البعض أو لا كما هو التحقيق
هامش
( قوله متفاوت في مراتب البعد ) يجوز تعلق التفاوت بالقرب أيضا وان خصصه الشارح بالبعد القريب لافراد العبارة وان جاز توجيهه بإرادة كل منهما ( قوله وسيصرح أن المجاورة عين الاجتماع ) قد يقال المجاورة التي ذكرت بعد أريد بها معنى آخر غير الّذي أريد بها هاهنا ولذا فسرها بقوله أي الاجتماع على أن المجاورة بمعنى الاجتماع منقول من كلام الشيخ الأشعري والمعتزلة ( قوله والا لم يكن واحدا حقيقة ) قد سبق في بحث الحياة دفعه فلذا لم يتعرض له ( قوله وجوده ضروري بشهادة الحس ) شهادة الحس البصري بوجوده لا يدل على أنه مبصر بالذات