تبتدئان معا وتنتهيان معا وليست هذه المعية الا المعية الزمانية التي لا يمكن اثباتها الا بعد اثبات الزمان فيلزم الدور وأيضا هو مبنى علي صحة وجود حركتين إحداهما أسرع والأخرى ابطأ ولا يمكن اثبات السرعة والبطء ولا تعقلهما الا بعد اثبات الزمان وتعقله فيلزم دور آخر وأيضا لما قال الخصم ان الزمان الماضي قابل للزيادة والنقصان فيكون له بداية أجبتم عنه بان مجموع الماضي لم يوجد في وقت من الأوقات فلا يصح الحكم عليه بقبول الزيادة والنقصان فكيف تحكمون بقبولهما على هذا الامكان الّذي تحاولون اثباته مع أنه أيضا لم يوجد في وقت من الأوقات وهل هذا الا تناقض ثم أجاب عن الأولين بان الزمان ظاهر الوجود والعلم به حاصل فان الأمم كلهم قدروه بالأيام والساعات والشهور والأعوام والمقصود بيان
شرح
[ قوله ولا يمكن اثبات السرعة والبطء الخ ) فإنهما يجتمعان اما باختلاف الزمان عند اتحاد المسافة أو باختلاف المسافة عند اتحاد الزمان ( قوله الا بعد اثبات الزمان ) ان أراد بعد اثبات وجود الزمان فممنوع وان أراد بعد نفس الزمان فلا نسلم لزوم الدور [ قوله فيلزم دور آخر ] لا يخفى أن السرعة والبطء مما يناله العقل بواسطة الحس وهو كاف لنا في ذلك التصوير [ قوله لما قال الخصم ] أي المتكلم في اثبات حدوث الزمان ببرهان التطبيق [ قوله وهل هذا الا تناقض ] لا تناقض لأنه يكفي لقبولهما الوجود في الجملة بخلاف التطبيق فإنه لا بد فيه من الاجتماع عند الحكيم [ قوله ثم أجاب عن الأولين ] هذا الجواب على رأى جمهور الفلاسفة فلا ينافي التحقيق الّذي مر أن الوجود هو الآن السيال وخلاصته أن الموقوف عليه وجود الزمان والموقوف بيان حقيقته المخصوصة ووجوده معلوم لكل أحد غير موقوف على العلم بحقيقته فلا دور وفيه بحث ظاهر إذ ظهور وجوده في حيز المنع والقسمة المذكورة يكفيه الوجود الوهمي [ قوله والمقصود بيان حقيقته الخ ] هذا مبني علي ما نقله الامام في المباحث المشرقية عن النجاة من إقامة الدليل المذكور على بيان حقيقته بضم المقدمات التي سيذكرها المصنف في بيان مذهب أرسطو ولا يتم هذا الجواب على طريقة المصنف حيث استدل به على وجود الزمان
هامش
( قوله فان الأمم كلهم الخ ) هذا الكلام من الامام يتبادر منه ان الزمان المدعى وجوده هو الامر الممتد وقد صرح في المباحث المشرقية انه الآن السيال كما ذكره الشارح فيما سبق ثم إن تقدير الأمم إياه بالأيام ونحوها لا يدل على وجوده كيف والمتكلمون القائلون بكونه وهميا يقدرونه بما ذكر ( قوله والمقصود بيان حقيقته المخصوصة ) لا شك ان المقصود هاهنا الاستدلال بما ذكر على وجود