قابل للألوان كلها والقابل لها يكون خاليا عنها واعترض عليه بأن عدم الانسلاخ لا يدل على كونه حقيقيا إذ يجوز أن يكون سبب تخيله لازما لبعض الأجسام على أن سواد الشباب ينسلخ بالشيب وأهل الإكسير يبيضون النحاس برصاص مكلس وزرنيخ مصعد وبان انسلاخ البياض لا يدل على أنه تخيلى لجواز أن يكون حقيقيا مفارقا والقابل للشيء لا يجب أن يكون عاريا عنه والا امتنع اتصافه به فلا يكون قابلا له ( وقال ابن سينا في موضع من الشفاء ) أي في فصل توابع المزاج من المقالة الثانية من الفن الرابع من الطبيعيات ( لا أعلم حدوث البياض بطريق آخر ) سوى الطريق التخيلى فلا يثبت عنده حينئذ كون البياض لونا حقيقيا في شيء من الصور ( و ) قال ( في موضع آخر ) أي في المقالة الثالثة من علم النفس من كتاب الشفاء ( قد يحدث ) البياض بطريق آخر سوى طريق التخيل ( لوجوه ) خمسة ( الأول ان بياض البيض ) مع كونه شفافا ( يصير أبيض بعد سلقه ) واغلائه بالنار ( ولم تحدث النار ) بالطبخ ( فيه هوائية ) وتخلخلا حتى يتخيل فيه البياض ( لأنه بعد الطبخ أثقل ) مما كان قبله وما ذلك الا لخروج
شرح
خلوه عن البياض فقد انسلخ البياض بخلاف الأسود فإنه لا يعرض له سوى السواد حتى يجب خلوه عنه فان قيل انسلاخ البياض معلوم بالضرورة فما الحاجة إلى الاستدلال عليه قلت المعلوم بالضرورة انصباغ الأبيض بالألوان وهو لا يستلزم انسلاخ البياض عنه لجواز ان يكون باستناره ( قوله والقابل للشيء الخ ) حاصل هذا البحث منع كون البياض تخييليا بمنع كبري دليله فاللائق لترتيب البحث تقديمه على قوله وبان انسلاخ الخ لأنه تسليم للانسلاخ ثم إن هذا البحث مندفع بما قررناه لان المعلل لم يقل بان القابل لكل شيء يجب ان يكون عاريا عنه بل القابل للألوان يجب خلوه على التعاقب ( قوله والا امتنع الخ ) لان القابل بمعنى المعروض إذا وجب خلوه عن العارض حال القبول والاتصاف امتنع اتصافه به فلا يرد ما توهم ان المراد ان القابل ما دام قابلا يجب خلوه فلا ينافي اتصاف ذاته به فإنه مبنى على أن يراد بالقابل المستعد ( قوله لا أعلم حدوث البياض ) فيكون حدوثه حدوثا تخيليا فلا يرد ان الحدوث الحدوث يقتضي وجوده في الخارج فيكون لونا حقيقيا ( قوله قد يحدث البياض بطريق آخر الخ ) فيكون حدوثه حدوثا حقيقيا ( قوله كونه شفافا ) أي غير ملون
هامش
( قوله والا امتنع اتصافه به ) فيه نظر لان القضية مشروطة فلا يلزم الا امتناع الاتصاف ما دام قابلا وهو حق ( قوله سوي طريق التخيل ) يعنى أن الّذي يري من البياض ليس شيئا غير الضوء فالحكم بأنه غير الضوء تخيل لا انه ليس هاهنا شيء ونحن نتخيل شيئا ونسميه بياضا