تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قابلية أخرى فيتسلسل وان فسرت بعلة القابلية فكذلك لان الجسم لذاته قابل للاشكال فلا تكون هذه القابلية معللة بعلة زائدة على ذات الجسم وان سلم كونها وجودية على تفسيرهم فالأشبه أنها ليست محسوسة لان الهواء رطب لا محالة بذلك المعنى فلو كانت الرطوبة محسوسة لكانت رطوبة الهواء المعتدل الساكن محسوسة فكان الهواء دائما محسوسا فكان
شرح
( قوله فيتسلسل ) وما قيل يجوز الانتهاء إلى قابلية عدمية فمدفوع بما مر في الأمور العامة بان كل ما من شأنها الوجود العيني فالاتصاف به فرع وجوده فلا يجوز الاتصاف بقابلية عدمية الا ان يقال باختلاف القابليات بالماهية ( قوله وان فسرت الخ ) هذا الترديد بالنظر إلى ما وقع في الشفاء حيث فسرها بالقابلية ثم قال إنه قول مجازي والمراد ما يوجب القابلية [ قوله بعلة القابلية ] أي بكيفية ( قوله فكذلك ) أي عدمية إذ لا شيء سوى الجسم يقتضي القابلية المذكورة ( قوله فلو كانت الرطوبة محسوسة لكانت الخ ) فيه بحث اما أولا فإنه يستلزم ان لا تكون الحرارة محسوسة لان الهواء لا يخلو عنها لكونها مقتضى طبعه فلو كانت الحرارة محسوسة لكانت حرارة الهواء المعتدل الساكن محسوسة ( قوله فكان الهواء دائما محسوسا الخ ) وكذا لو قيل ببرودة الهواء فاندفع ما قيل في جوابه عدم خلو الهواء عن الحرارة والبرودة ممنوع لأنه قد يكون معتدلا بحيث لا يكون فيه حر ولا برد كيف والاعتدال يقتضي مرتبة متوسطة لا الخلو عنهما وأما ثانيا فلان عدم احسام فرد من افراد الرطوبة لا يقتضي عدم احساسها مطلقا لجواز ان يكون ذلك بواسطة عدم انفعال اللامسة بذلك الفرد أما لضعفه أو لموافقته العضو اللامس أو لاستمرار احساسه كيف وانتفاء الادراك لشيء لا يدل على انتفائه في نفسه
هامش
[ قوله وان فسرت بعلة القابلية فكذلك لان الجسم لذاته قابل للاشكال ] قيل عليه علة القابلية على ما يفهم من سياق كلامه هي الجسم وهو موجود فلا يصح قوله فكذلك لأنه إشارة إلى العدمية كما هو الظاهر والجواب أن المراد بقوله عدمية لازمها هو انه غير زائد على الجسم بحسب الوجود الخارجي وهذا أعم من كونه أمرا اعتباريا أو عين الجسم وإلى الثاني ينظر قوله فكذلك فلا اشكال فان قلت ما ذكره انما يتم إذا فسرت الرطوبة بعلة قابلية الاشكال كما صرح به وأما إذا فسرت بعلة سهولة تلك القابلية كما فهم من كلام أبى على فلا لان مجرد القابلية المذكورة وان لم يحتج إلى أمر زائد على الجسم لكن سهولتها تحتاج إلى معد غير الجسم قلت يجوز أن يكون علة السهولة هي الصورة النوعية فلا يثبت كيفية زائدة [ قوله فالأشبه انها ليست محسوسة لان الهواء الخ ] قد يجاب عن ذلك بأن الهواء الساكن انما لا يحس به لموافقته للبدن بالمجاورة ومصداق ذلك أن الهواء المجاور إذا زال عن البدن وجاء مكانه هواء جديد أحس البدن به لمخالفته وان رطوبة الهواء انما لا يحس به لان احساس اللامسة انما هو بآلات صلبة كما