في الحس أو كانت متواصلة في الحقيقة أيضا ( وقد يوجد ) السيلان بهذا التفسير ( فيما ليس برطب كالرمل السيال ) مع كونه يابسا بالطبع ويوجد أيضا فيما هو رطب كالماء السائل وفي الملخص أن السيلان عبارة عن حركات توجد في أجسام متفاصلة في الحقيقة متواصلة في الحس يدفع بعضها بعضا وعلى هذا التفسير يلزم أن لا يوجد السيلان في الماء على رأي الحكماء لأنه متصل واحد في الحقيقة والحس معا (
و
ثالثها ان اليبوسة تقابل الرطوبة
) اتفاقا ( فهي اما عسر الالتصاق والانفصال ) أي كيفية تقتضي عسرهما علي التفسير الأول للرطوبة ( أو عسر التشكل وتركه ) أي كيفية تقضي ذلك علي التفسير الثاني لها ( قال الإمام الرازي ) لعل الأقرب في بيان حقيقة اليابس أن يقال ( من الأجسام ) التي نشاهدها ( ما يسهل تفرقه
شرح
( قوله أو كانت متواصلة في الحقيقة ) عند الحكماء والتواصل لا ينافي التدافع لأنه انما يقتضي وجود الاجزاء لا انفصالها فالتدافع بينها حاصل مع الاتصال وبذلك تتحرك الاجزاء عن أمكنتها بالذات فلا يلزم ان يكون الحجر الهابط سيالا على ما وهم ثم ذلك التدافع الموجب للحركة قد يكون طبيعيا كما في الماء المنحدر وقد يكون قسريا كما في الرمل ( قوله متفاصلة في الحقيقة ) وهو الأظهر لان تدافعها مما لا شبهة فيه ( قوله لأنه متصل واحد في الحقيقة الخ ) في كون السيال متصلا واحدا في الحقيقة نظر لجواز ان يكون السيلان سببا للانفكاك بين الاجزاء نعم الماء الراكد متصل ( قوله لعل الأقرب الخ ) لعل وجه الأقربية أنه قال أولا لو فسرنا اليبوسة بالكيفية التي باعتبارها يعسر قبول الاشكال لم يبق بينها وبين الصلابة فرق ثم قال بعد نقل ما قاله ابن قرة فظهر الفرق بين اليبس والهشاشة
هامش
( قوله أو كانت متواصلة في الحقيقة ) فان قلت المتواصلة في الحقيقة الاجزاء لها بالفعل بل لها أجزاء فرضية فتدافعها أيضا فرضى فكيف يكون سببا للحركة الخارجية الثابتة للمجموع قلت أجيب بأن ذوات الاجزاء محققة وان كانت جزئيتها فرضية وذلك يكفى في كون تدافعها خارجيا مبدأ للحركة الخارجية بقي هاهنا بحث وهو انه يلزم أن يكون هبوط الحجر المرمى إلى فوق سيلانا اللهم الا أن يقال في التدافع إشارة إلى أن سبب الحركة هو مدافعة البعض البعض حتى لو انفرد جزء أصغر ما يكون لم يتحرك لكن يلزم على هذا أن لا تكون حركة الماء إلى المكان المنحدر سيلانا فتأمل ( قوله فهي اما عسر الالتصاق والانفصال الخ ) قيل فعلي هذا يكون بينهما واسطة إذ ما يعسر به واحد منها ويسهل الآخر فهو لا رطب ولا يابس ولهذا قال الامام هذا التعريف بالصلابة أجدر ( قوله أو عسر التشكل وتركه ) يرد على هذا التعريف بأنه صادق علي الصلابة الموجودة عند الفلاسفة اللهم الا أن يثبت استلزام الصلابة لليبوسة وان ذلك العسر في الجسم الصلب لأجل يبوسته لا لأجل صلابته وانى ذلك الاثبات