تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
يجب أن لا يشك الجمهور في وجوده ولا يظنوا أن الفضاء الذي بين السماء والأرض خلاء صرف وإذا فسرناها بالكيفية المقتضية لسهولة الالتصاق فالأظهر أنها وجودية محسوسة وان كان للبحث فيه مجال وقد مال ابن سينا في فصل الاسطقسات من الشفاء إلى أنها غير محسوسة وفي كتاب النفس منه إلى أنها محسوسة ولعله أراد ان الرطوبة بمعنى سهولة قبول الاشكال غير محسوسة وبمعنى الالتصاق محسوسة هذا محصول كلامه فعليك بالتدبر فيه
شرح
( قوله فالأظهر انها وجودية محسوسة ) لأنه لا شك في احساس شيء عند التصاق الماء الذي لا حر فيه ولا برد وليس ذلك نفس الالتصاق لأنه من الإضافة المعقولة ولا ذات الجسم لأنه جوهر فهو شيء آخر وهو المعنى بالكيفية المقتضية ( قوله وان كان للبحث الخ ) بان يقال لا نسلم وجود شيء محسوس بالذات والمحسوس بالعرض بواسطة تماس سطح الماء بسطح العضو هو التصاق الجسم كالعمى المبصر بواسطة اتصاله بشكل عين الأعمى ( قوله ولعله أراد الخ ) الترجى ليس بالقياس إلى المعنى الأول فإنه منصوص في الشفاء حيث قال يجب ان يعلم أن الرطب هو الّذي لا مانع في طباعه البتة عن قبول التشكل وعن رفضه واليابس هو الذي في طباعه مانع فيكون نسبة الرطوبة من هذا الوجه إلى اليبوسة قريبا من نسبة الامر العدمي إلى الوجودي فيكون الاحساس بالرطوبة ليس الا ان لا يرى مانع ومقاوم واليبوسة ان يري مانع ومقاوم انما الترجي بالقياس إلى المعنى الثاني فإنه لم يصرح به في كتاب النفس بل قال الأمور التي تلمس فان المشهور من أمرها انها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والخشونة والملاسة والخفة والثقل فان قوله المشهور بشعر بأنه أراد بالرطوبة المعنى الذي عند الجمهور وهو الالتصاق
هامش
عرف في موضعه ولا يتأثر تلك إلا من مؤثر قوى في التأثير وليس الهواء المعتدل الساكن يقوي برطوبته على التأثير فيها وهذا لا يدل على أن كيفية الرطوبة ليست بمحسوسة أصلا كما أن عدم ابصار واحد من المبصرات لانتفاء شرط من شرائط الرؤية لا يدل على أنه ليس من المبصرات هذا فان قلت لو تم ما ذكره الامام لدل على أن الحرارة والبرودة أيضا غير محسوسة لان الهواء لا يخلو عنهما فيلزم أن يكون الهواء على تقدير كونهما محسوستين محسوسا دائما فكان يجب أن لا يشك الجمهور في وجوده قلت عدم خلو الهواء عن الحرارة والبرودة ممنوع لأنه قد يكون معتدلا بحيث لا يكون فيه حر ولا برد صرح به الامام في المباحث المشرقية [ قوله فالأظهر انها وجودية محسوسة ] لأنا إذا غمسنا الإصبع في الماء أحسسنا فيه كيفية بها يحكم بالتصاقه وسهولته ومجال البحث أن يقال لعله من قبيل ادراك وحدة الملموس واثنينيته وقيل وجه البحث هو انه لم لا يجوز أن يكون علة سهولة الالتصاق طبيعة ذلك الجسم من غير أن يوجد هناك كيفية تقتضى تلك السهولة [ قوله هذا محصول كلامه الخ ] أي محصل كلام الامام في المباحث المشرقية والمراد بما يحتويه ما أشرنا إليه في تضاعيف بيانه
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 190 | الإيجي