الشاغل وهو المطلوب ( وهذا ) الوجه ( الزامي ) مبني على ما هو مسلم عند الخصم لا برهاني مركب مما هو حق بحسب نفس الامر ( فان عند المتكلم لا يجب انتقال الهواء إليه ) أي إلى الوسط من الأطراف ( بل قد يخلقه اللّه تعالى فيه دفعة ) فلا يلزم خلوه عن الشاغل أصلا وأيضا يجوز عنده أن تكون الصفحة أجزاء لا تتجزى بينها مسام صغيرة مملوءة بالهواء فينفذ إلى الوسط ذلك الهواء ويشغله بل لا يكون هناك حينئذ شيء منقسم هو منطبق على مثله حتى يلزم خلوه بل المنطبق أجزاء لا تتجزى متفاصلة على مثلها فإذا ارتفع واحد منها عن نظيره اتصل به الهواء المجاور له في المسام الضيقة جدا وأنت تعلم أنه إذا كان المقصود بهذا الوجه الزام الحكماء فلا حاجة إلى ذلك التكلف في اثبات الصفحة الملساء فإنهم معترفون بجوازها بل بوجودها أيضا ( ولا يتم هذا الالزام ) عليهم ( الا ببيان جواز الارتفاع دفعة أي في آن والحكيم يمنعه ) بل يحكم باستحالته ( فان الارتفاع حركة وكل
شرح
( قوله فان عند المتكلم ) ولا يمكن للحكيم ان يقول بخلقه بواسطة استعداد حصل بواسطة رفع احدى الصفحتين لان كل حادث مسبوق بمادة والمادة لا تنفك عن الصورة فلا بد من سبق جسم آخر بينهما فلا تكونان متماستين هذا خلف ( قوله وأيضا يجوز عنده الخ ) وما مر من أنه خلاف ما يشهد به البديهة ففيه ان البديهة انما تحكم بالفرق بين الاجزاء المتفرقة والصفحة وهاهنا يعتبر الانفكاك بين أجزاء الصفحة دون المتفرقة ويجوز ان يكون ذلك للفاعل المختار كما هو مذهب الأشاعرة أو للتأليف القائم بهما كما هو رأي أبى هاشم ( قوله بل بوجودها أيضا ) فان سطوح الأجسام البسيطة كذلك عندهم [ قوله أي في آن ] فسر الدفعة بذلك لأن جواز الارتفاع دفعة بمعنى ارتفاعها معا لا يفيد لأنه يجوز ان يكون في زمان [ قوله فان الارتفاع حركة ] قال الشارح قدس سره في حواشي شرح المطالع توضيح هذا المنع انه إذا فرض زوال الانطباق على أي وجه يمكن ان يتصور فيه كانت العليا مرتفعة عن السافلة بينهما اما ان يكون منقسما في جهة الارتفاع أو لا والثاني محال والا لم يكن فاصلا فتعين الأول فيكون مسافة بتجزئه لا يمكن قطعها الا بحركة في زمان فظهر ان الارتفاع لا يكون دفعيا
هامش
( قوله فان الارتفاع حركة ) يريد أن حركة الارتفاع حركة بمعنى القطع لا حركة بمعنى التوسط وحاصل كلامه أن حركة الارتفاع واقعة على مسافة منقسمة وكذلك حركة الهواء من الطرف إلى الوسط وقطع احدى المسافتين مع قطع الأخرى زمانا وان كان حركة الارتفاع متقدمة بالذات على الحركة من الطرف إلى الوسط وليس تقدمها بالزمان حتى يرد عليه أن الحركة من الطرف إلى الوسط تكون