تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الابن وحده ولا مأخوذا مع وجود الأب بل القبلية والبعدية أمران زائدان على الأمور المذكورة وهما إضافتان فيستدعيان محلا وقد تبين ان عروض القبلية والبعدية للأب والابن ليس لذاتيهما والا لامتنع انفكاكهما عنهما وهو باطل لما مر فلا بد من شيء آخر يتصف بهما لذاته ( وتلخيصه ) أي تلخيص الوجه الثاني وتحريره ( ان هاهنا
شرح
لذات الأب المأخوذ مع عدم الابن لا حاجة إليه بعد بيان المغايرة لجوهر الأب ( قوله ولا مأخوذا مع وجود الأب ) بأن يكون وجود الأب المقارن لوجود الابن هي البعدية فنفى كون البعدية هو وجود الأب المقارن للابن كنفي كون القبلية هو العدم المقارن لوجود الأب فما قيل إن الصواب مع عدم الأب خطأ ( قوله ليس لذاتيهما ) أي ليس ذاتاهما مقتضيين للاتصاف بهما بحيث لا يكون لامر آخر مدخل فيه ( قوله فلا بد من شيء آخر الخ ) لان ذلك الشيء واسطة في اتصافهما بهما فلو لم يكن متصفا بهما لأجل ذاته من غير مدخلية أمر آخر فإن لم يكن متصفا بها أصلا فلا يمكن أن يصير واسطة في اتصافهما بهما وان كان موصوفا بهما بواسطة شيء آخر موصوف بهما بواسطة شيء آخر وهلم جرا يلزم التسلسل في موصوفات القبلية والبعدية فاندفع ما قيل إن أريد بقوله ليس لذاتيهما انتفاء الواسطة في العروض فلا نسلم الملازمة المستفادة من قوله والا لامتنع انفكاكهما عنها فان الحركة مع الجسم لا واسطة بينهما في العروض مع جواز الانفكاك بينهما وان أريد انتفاء الواسطة في الثبوت فلا نسلم قوله فلا بد من شيء آخر يتصف بهما لذاته إذ لا بد من وجود شيء يكون واسطة في ثبوتهما لهما لاتصاف ذلك الشيء بهما فضلا عن أن يكون لذاته
هامش
فهم من قوله لان التقدم أمر إضافي كما حققناه ( قوله ولا مأخوذا مع وجود الأب ) الظاهر في العبارة ان يقول مع عدم الأب وأما الابن المأخوذ مع وجود الأب فلو توهم لتوهم كونه نفس المعية لا البعدية التي كلامه فيها فكأن مراده وجود الأب السابق على الابن فيئول إلى اعتبار الأب معه والا لم يكن سابقا [ قوله وقد تبين ان عروض القبلية ] هذا التبين ليس من قول المصنف وليس ذلك التقدم نفس جوهر الأب مثلا على أن يكون معناه ان منشأ التقدم ليس نفسه والا لم يصح الاستدلال عليه بقوله لان التقدم أمر إضافي إذ لا امتناع في كون غير الإضافي سببا للاضافى بل من قوله فالقبلية والبعدية مما يختلف به العدم المعتبر معه فإنه فهم منه على توجيه الشارح انفكاك التقدم من الأب والتأخر من الابن ولو كانا منشأين للتقدم والتأخر لامتناع انفكاكهما عنهما بقي فيه بحث وهو انه لا يلزم من عدم كونهما منشأين لهما وجود شيء آخر يتصف بهما لذاته الا يرى أن الجسم ليس منشأ للحركة العارضة له مع أنه ليس هناك شيء مغاير للجسم يتصف بالحركة حقيقة فان قلت المراد من قوله ليس لذاتيهما ان ذاتهما ليسا معروضين حقيقيين لهما فحينئذ يصح قوله فلا بد من شيء آخر يتصف بهما لذاته قلت الدليل الّذي ذكره أعنى والا امتنع انفكاكهما عنهما لا يفيد ذلك لان مجرد كون شيء معروضا حقيقيا لشيء