( أحدها قال بعض قدماء الفلاسفة انه ) أي الزمان ( جوهر ) لا عرض ( مجرد ) عن المادة لا جسم مقارن لها ( لا يقبل العدم لذاته ) فيكون واجبا بالذات وانما قلنا إن الزمان لا يقبل العدم لذاته ( إذ لو عدم لكان عدمه بعد وجوده بعدية لا يجامع فيها البعد القبل وذلك ) المذكور ( هو البعدية بالزمان ) لما سلف من أن البعدية لا بالزمان يجامع فيها البعد القبل ( فمع عدم الزمان زمان ) فيكون الزمان موجودا حال ما فرض معدوما ( هذا خلف ) وإذ قد لزم من فرض عدمه وجوده كان عدمه محالا لذاته فيكون وجوده واجبا وإذا ثبت أن الزمان واجب الوجود لذاته ثبت أنه جوهر قائم بذاته مجرد عن شوائب المادة وهو المطلوب ثم إن حصلت الحركة فيه ووجدت لاجزائها نسبة إليه سمى زمانا وان لم توجد الحركة فيه سمى دهرا ( وجوابه ) أي جواب دليل هذا المذهب ( من وجوه * الأول
شرح
العقلية سبعة لان الزمان اما أمر معين أو غير معين وعلى الأول اما واجب أو ممكن والممكن اما جوهر أو عرض والجوهر اما مجرد أو جسم أو جسماني والعرض اما قار أو غير قار والاحتمالات الثلاثة لم يذهب إليها أحد أعني كونه جوهرا مجردا أو جسمانيا وعرضا قارا [ قوله ووجدت الخ ] عطف تفسيري للجملة السابقة يعنى ليس المراد بحصول الحركة فيه بحركة فان حركة الواجب محال ولذا لم يقل ثم إن تحرك بل المراد أن يوجد لاجزاء الحركة نسبة إليه باستمراره في جميع الأجزاء حصل منه امتداد وهمى يسمي بالزمان على نحو ما قالوا في الآن السيال انه يفعل باستمراره وعدم استقراره الزمان بمعنى الامر الممتد [ قوله وان لم توجد الخ ] أي وان لم تعتبر نسبة الحركة تسمى دهرا ( قوله الأول الخ ) قرر الشيخ في الشفاء الدليل بوجه يندفع عنه هذا الجواب فقال كلما حاولت أن ترفع الزمان لأنك ترفعه قبل شيء أو بعد شيء ومهما فعلت ذلك فقد أوجدت مع رفعه قبلية أو بعدية فتكون قد أثبت الزمان مع رفعه إذ القبلية والبعدية التي تكون على هذه الصورة لا تكون الا في الزمان أو بزمان انتهي والجواب على هذا التقرير أن الممتنع عنه الرفع بالقياس إلى شيء آخر لا بالنظر إلى نفسه فلا يكون واجبا
هامش
( قوله انه جوهر الخ ) قالوا الزمان جوهر قائم بنفسه وله نسب مختلفة إلى الحوادث وتلك النسب قابلة للزيادة والنقصان والمساواة فالزمان قابل لهذه الأمور لا لذاته بل بالعرض ( قوله ثبت انه جوهر قائم بذاته ) صفة كاشفة للجوهر وتنبيه على أن مرادهم بالجوهر هاهنا هو القائم بذاته لا ما هو قسم للممكن فلا يرد أن وجوب الوجود ينفى العرضية ولا يفيد الجوهرية لجواز الواسطة كالواجب تعالى نعم يرد عليهم لزوم تعدد القديم بالذات ولا شك في بطلانه ( قوله وان لم توجد الحركة الخ ) قيل مرادهم انه ان لوحظ وقوع الحركة فيه يسمي الزمان وان لم يلاحظ يسمي جوهرا سواء وقعت بالفعل أم لا