المرض وكونه في السعادة ( أن يكون وجوده هو وجوده في الموضوع ) بحيث لا يتمايزان في الإشارة الحسية كما مر في تفسير الحلول وقد يتوهم من هذه العبارة أن وجود السواد في نفسه مثلا هو وجوده في الجسم وقيامه به وليس بشيء إذ يصح أن يقال وجد في نفسه فقام بالجسم ولا يخفى أن امكان ثبوت شيء في نفسه غير امكان ثبوته لغيره وعرفوا الجوهر بأنه ماهية إذا وجدت في الخارج لم تكن في موضوع وان جاز أن يكون في محل كالصورة الجسمية الحالة في المادة وأشاروا بقولهم إذا وجدت إلى أن الوجود زائد على الماهية في
شرح
[ قوله لا يتمايزان ] اي تحقيقا أو تقديرا وتحقيق ذلك ان ملاقاة موجود لموجود بالتمام لا على سبيل المماسة والمجاورة بل بحيث لا يكون بينهما تباين في الوضع ويحصل للثاني صفة من الأول كملاقاة السواد للجسم يسمى حلولا والموجود الأول حالا والثاني محلا كذا في شرح المقاصد ( قوله وقد يتوهم الخ [ رد لما في شرح العقائد للمحقق التفتازاني حيث قال ومعنى وجود العرض في الموضوع هو ان يكون وجوده في نفسه هو وجوده في الموضوع ولذا يمتنع الانتقال عليه لكنه موافق لما نقله المحقق الدواني في حواشيه عن تعليقات الشيخ من أن وجود الاعراض في أنفسها هو وجوداتها في موضوعاتها ( قوله إذ يصح ان يقال الخ ) فالقيام متأخر بالذات عن وجوده في نفسه وفيه انا لا نسلم صحة هذا القول كيف وقد قلتم ان الموضوع شرط لوجود العرض فلو كان الوجود متقدما على القيام لم يكن الموضوع محتاجا إليه ولو سلم فليكف للترتب بالفاء التغاير الاعتباري كما في قولهم رماه فقتله ( قوله ولا يخفى ان امكان الخ ) دليل ثان على التغاير وحاصله ان امكان الوجود الرابطي مغاير لامكان الوجود المحمولي لتحقق الأول في الأمور الاعتبارية القائمة بمحالها كالعمى والثاني في الذوات القائمة بنفسها فيكون الوجود ان أيضا متغايرين وفيه ان التغاير بين الامكانين في العرض ممنوع وثبوته فيما عداه لا يجدي نفعا إذ المتوهم يقول إن وجوده في نفسه هو وجوده في الموضوع ( قوله وان جاز الخ ) يعنى ان نفى الكون في الموضوع أعم من أن لا يكون في محل كالمفارقات والهيولي والجسم أو يكون في محل لكن لا يكون مقوما له كالصورة بالقياس إلي الهيولى ( قوله وأشاروا الخ ) يعنى ان قولهم إذا وجدت الخ إشارة إلى أن الوجود الّذي به موجوديته في الخارج زائد على ماهية الجوهر والعرض كما هو المتبادر إلي الفهم
هامش
[ قوله إذ يصح ان يقال الخ ] هذا لا يفيد التغاير الحقيقي الّذي هو المطلوب انما المفيد له هو قوله ولا يخفى الخ فهو دليل مستقل على المطلوب [ قوله وأشاروا بقولهم إذا وجدت الخ ] فيه بحث لان حد الجوهر لا يقتضي زيادة الوجود الخاص على الماهية بل زيادة مطلق الوجود والحكماء قائلون بزيادة الوجود المطلق كما سلف في بحث الوجود فلا