تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
مستندة إلى الذات اما بالاختيار فيلزم التسلسل في القدرة والعلم والحياة والإرادة ويلزم أيضا كون الصفات حادثة واما بالايجاب فيلزم كونه تعالى موجبا بالذات ولو في بعض الأشياء فتستروا عن هذا بأنها انما تكون محتاجة مستندة إلى علة إذا كانت مغايرة للذات

المقصد الثامن الاثنان لا يتحدان

) الاتحاد يطلق بطريق المجاز على صيرورة شيء ما شيئا آخر
شرح
( قوله كون الصفات الخ ) لما تقرر عندهم من أن فعل المختار لكونه مسبوقا بالقصد والاختيار يكون حادثا وان خالف فيه الآمدي ( قوله تعالى موجبا بالذات ) فلا يكون الايجاب نقصانا فجاز ان يتصف به بالقياس إلى بعض مصنوعاته ودعوى ان ايجاب الصفات كمال وايجاب غيرها نقص مشكلة ( قوله فتستروا عن هذا الخ ) لا يخفى أن التستر ينافي جعلها من الاعتقاديات والذي عندي أن ما وقع من الشيخ الأشعري هو أن صفاته تعالي ليست غير الذات لان الغيرين موجودان يجوز الانفكاك بينهما والباقي من الحاقات المشايخ توجيها لكلامه ومقصوده أن صفاته تعالي ليست متأخرة عن وجوده لكونها مقتضى ذاته كوجوده فلا تكون ذاته تعالي فاعلة لها لان الفاعل يجب تقدمه بالوجود بالذات فلا تكون ذاته تعالى بالقياس إليها موجبا ولا مختارا فلا يلزم شيء من المحذورات كما أن ذاته تعالى ليس موجبا ولا مختارا بالنسبة إلى وجوده عند القائلين بزيادته وكما أن الأربعة ليست بفاعلة لزوجيتها لا ايجابا ولا اختيارا بل الزوجية مجعولة بجعلها ( قوله بطريق المجاز ) فان الشيء الأول لما كان باقيا في حالة الاستحالة والتركيب اما بجزئه أو بنفسه فكأنه اتحد بالشيء الثاني ( قوله شيئا آخر ) ذاتا وصفة
هامش
فلا حاجة إليه فان الكفر اثبات ذوات قدماء لا ذات وصفة كما مر بل الكفر اثبات تعدد الواجب هذا وقد نقل عن الشارح ان الظاهر أن ما ذكره يدفع قدم غير اللّه تعالي لا تعدد القدماء وتكثره لان الذات مع الصفة والصفات بعضها مع بعض وان لم تكن متغايرة لكنها متعددة متكثرة قطعا إذ التعدد انما يقابل الوحدة ( قوله مستندة إلى الذات الخ ) وكونها واجبة لذاتها بين الاستحالة ولذا لم يذكره ( قوله ويلزم أيضا كون الصفات حادثة ) انما لم يقل ويلزم أيضا كونها حادثة لئلا يتوهم رجوع الضمير إلى الأربعة المذكورة فان الحدوث لازم في الصفات كلها على هذا التقدير وان كان لزوم التسلسل في الأربعة لا في الكلام والسمع والبصر نعم لو ثبت التكوين يلزم التسلسل فيه أيضا واعلم أن لزوم حدوث الصفات حينئذ بناء على ما هو المشهور وأما على ما ذكره الآمدي من جواز قدم أثر المختار فلا نعم يلزم في الأربعة تقدم الشيء على نفسه أو التسلسل فليتأمل ( قوله فتستروا عن هذا الخ ) الظاهر أن التستر عن هذا يحصل بالقول بان علة الاحتياج مطلقا الحدوث
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 59 | الإيجي