تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الصفة والموصوف متغايرين إذ يجوز ان يتعقل وجود كل منهما بدون وجود الآخر اما تعقلا مطابقا أو غير مطابق ( واعلم أن قولهم ) أي قول مشايخنا في الصفة مع الموصوف وفي الجزء مع الكل ( لا هو ولا غيره مما استبعده الجمهور ) جدا ( فإنه اثبات للواسطة ) بين النفي والاثبات إذ الغيرية تساوي نفي العينية فكل ما ليس بعين فهو غير كما أن كل ما هو غير فليس بعين ( ومنهم من اعتذر ) عن ذلك ( بأنه نزاع لفظي ) لا تعلق له بأمر معنوي وذلك أن هؤلاء خصصوا لفظ الغير بأن اصطلحوا على أن الغيرين ما يجوز الانفكاك بينهما وعلى هذا فالشيء بالقياس إلى آخر قد لا يكون عينا ولا غيرا وإذا أجرى لفظ الغير على معناه المشهور بلا تخصيص فكل شيء بالقياس إلى آخر اما عين واما غير ( و ) لا شك أنه ( لا تمتنع التسمية ) بل لكل أحد أن يسمى أي معنى شاء بأي اسم أراد وهذا الاعتذار ليس بمرضى لأنهم ذكروا ذلك في الاعتقادات المتعلقة بذات اللّه تعالى وصفاته فكيف يكون أمرا لفظيا محضا متعلقا بمجرد الاصطلاح مع أن بعضهم قد تصدي للاستدلال عليه ( والحق ) أنه بحث معنوي و ( ان مرادهم ) بما ذكروه أنه ( لا هو بحسب المفهوم ولا غيره بحسب
شرح
( قوله نزاع لفظي ) أي راجع إلى الاصطلاح كما يشير إليه آخر كلامه وحينئذ يكون قولهم قالوا دل الشرع والعرف واللغة بيانا لمناسبة الاصطلاح للأمور الثلاثة ( قوله لا تعلق له بأمر معنوي ) إذ كل منهما يسلم مدعى الآخر أشار بهذا إلى أن معنوي بمعنى تعلقه بمعنى اللفظ ( قوله انه بحث معنوي ) أي متعلق بأمر معنوي بحيث ينفى كل واحد دعوى الآخر على ما سيجيء بيانه وأما على ما حمله الشارح قدس سره نظرا إلى ظاهر العبارة فلا يصلح محلا للنزاع إذ لا بد في الحمل من التغاير من وجه والاتحاد من وجه اتفاقا ( قوله وان مرادهم الخ ) لو حمل كلامه على ما ذهب إليه المحققون من الأشاعرة والصوفية من أن
هامش
العقل كما سيشير إليه قوله ولذا يحتاج إلى الاثبات بالبرهان وتحقق الصفة بدون الموصوف بديهي البطلان ( قوله والحق انه بحث معنوي ) لان النزاع في كون الصفات هل لها هوية مغايرة لهوية الموصوف أم لا نزاع معنوي بلا شك فلا عبرة لما قيل تقرير المراد يؤيد كون النزاع لفظيا لان النفيين لا يرجعان إلى شيء واحد والخصم قائل بالمغايرة بحسب المفهوم قطعا ومنكر للمغايرة بحسب الوجود في الخارج والهوية الخارجية بمعنى ان هناك ذاتا وحقيقة واحدة وهي هويته الشخصية بلا تعدد فيها حقيقة عبر عنها تارة بالعلم باعتبار ترتب ما هو اثر لصفة العلم وتارة بالقدرة وكذلك وعلى هذا حال سائر الصفات كما حققه المحقق
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 57 | الإيجي