تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بوجوه * الأول لو جاز العالمية بعلم معدوم لزم الجاهلية بجهل معدوم ) إذ لا مزية لأحدهما على الآخر ( فإذا عدما ) أي العلم والجهل ( عن محل كان ) ذلك المحل ( عالما جاهلا ) معا ( قلنا النزاع في ثبوت الصفة العدمية لا في سلب الصفة ) فانا ندعى أنه يجوز أن يتصف محل بصفة عدمية ويكون ذلك موجبا لحكم ثبوتي في ذلك المحل لا أنه يجوز ان تسلب صفة عن محل ويكون ذلك السلب موجبا له حكم تلك الصفة فإنه ظاهر البطلان وما ذكرتموه من هذا القبيل مع أنه غير تام في نفسه وإليه أشار بقوله ( وأيضا فلا نسلم اجتماع العدمين إذ عدم العلم جهل وعدم الجهل علم وبينهما ) أي بين العلم والجهل ( تضاد ) وتناف فان قلت نحن نقول لو جاز
شرح
( قوله إذ لا مزية لأحدهما ) أي العلم والجهل على الآخر لكون كل منهما معدوما فإذا جاز ان يكون العلم المعدوم علة لا مر ثبوتي أعنى العالمية لزم كون الجهل الذي هو معدوم لكونه عبارة عن عدم العلم علة للحكم العدمي وهو الجاهلية لكونه عبارة عن عدم العالمية بطريق الأولى بخلاف ما إذا قلنا إن العلم الموجود علة للعالمية الثابتة فإنه حينئذ لا يلزم كون الجهل علة للجاهلية لمزية العلم على الجهل من حيث الوجود فيجوز ان يكون علة بخلاف الجهل فإنه معدوم ولا يصلح علة لشيء ( قوله فإذا عدما ) بناء على أن المتقابلين يمتنع اجتماعهما لا ارتفاعهما ( قوله كان ذلك المحل عالما جاهلا ) بناء على عدم الفرق بين علمه لا ولا علم له ( قوله قلنا الخ ) حاصله انه فرق بين لا علم له وعلمه لا والنزاع في الثاني دون الأول ( قوله وأيضا فلا نسلم اجتماع الخ ) يعنى ان مقدم الشرطية أعنى قوله فإذا عدما محال فيجوز ان يستلزم المحال إذ عدم كل منهما يستلزم وجود الآخر فلا يمكن اجتماع عدميهما [ قوله وتناف ] حمل التضاد على المعنى اللغوي ليتم التقريب إذ تحقق التضاد لا يقتضي امتناع ارتفاعهما بخلاف التنافي ( قوله فان قلت الخ ) تحرير للاستدلال المذكور بحيث يندفع المنعان وحاصله الاستدلال بالعلم والجهل المركب يعني لو جاز تعليل العالمية بالعلم المعدوم لجاز تعليل الجاهلية بالجهل المركب المعدوم إذ لا فرق بين العالمية والجاهلية لكون كل منهما حكما ثبوتيا ولا بين عليتهما لكونهما معدومين فإذا اجتمع هذان
هامش
( قوله وأيضا فلا نسلم اجتماع العدمين ) فيه بحث لأن الظاهر أن كلامهم في العلم والجهل المركب ويجوز اجتماع عدميهما ( قوله تضاد وتناف ) فسر التضاد بالتنافى الّذي هو أعم ليمكن حمله على المذهبين وهما كون التقابل بينهما تقابل التضاد وتقابل العدم والملكة ( قوله فان قلت نحن نقول الخ ) هذا إشارة إلى رد الجواب الأول بأنه ليس بصحيح إذ يمكن تقرير الكلام هكذا والا فلا جهة له أصلا لان جوابه قد فهم بل صرح به في قوله وأيضا فلا نسلم الخ
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 190 | الإيجي