أنه يجب ان يكون كل واحد من أجزائها موجودا فذلك مما لم يحكم به ضرورة العقل ولا قام عليه برهان أيضا فان قلت لما جعل ارتفاع المانع جزءا للفاعل كان المؤثر في الوجود معدوما وقد اعترفتم بأنه محال بديهة قلت ليس معنى كونه جزءا له أنه جزء له حقيقي بل معناه أنه من تتمته وداخل في عداده وهذا المقدار كاف في الاعتذار عن ترك إفراده بالذكر ويعلم من هذا ان قوله فيسبق إلى الأوهام أنه مؤثران أراد به سبق التأثير الحقيقي فباطل وان أراد به سبق التأثير بمعنى المدخلية في الوجود فهو حق ولا محذور فيه لا يقال الجنس والفصل من العلل الداخلة وليس شيء منهما مادة ولا صورة وأيضا الموضوع في الاعراض من العلل الخارجة ولم يذكر فيها لأنا نقول الجنس إذا أخذ من حيث أنه جزء
شرح
وعلية العدم للعدم مرجعها عدم عدم علية الوجود للوجود ( قوله مما لم يحكم الخ ) فان البديهة بعد وجود حادث تحكم بوجود فاعله ( قوله ولا قام عليه برهان ) فان البرهان انما قام على انتهاء سلسلة الموجودات إلى فاعل يكون وجوده لذاته ( قوله فان قلت الخ ) يريد أن هذا التحقيق انما يتم إذا لم يجعل عدم المانع جزءا من الفاعل أما إذا جعل جزءا منها يلزم كون المؤثّر المفيد للوجود معدوما ( قوله ليس معنى كونه جزءا الخ ) أي على هذا التحقيق انه جزء حقيقي له كما ذهب إليه المصنف بل إنه من تتمته فكأنه جزء منه ( قوله وهذا المقدار الخ ) أي كونه معتبرا في جانبه كاف في الاعتذار لأنه ثبت بهذا القدر التعرض له أقسام العلة حيث أريد بالفاعل المستقل بالتأثير ولا يتوقف على كونه جزءا حقيقة ( قوله لا يقال الخ ) اعتراض على أصل الحصر المذكور ولا تعلق له بالتحقيق ( قوله وليس شيء منهما الخ ) فيه ان عدم كونهما مادة وصورة بمعنى العلة المادية والصورية ممنوع وعدم كونهما مادة وصورة جوهريتين لا يضر ( قوله وأيضا الخ ) فيه انه من الشرائط المعتبرة في جانب الفاعل ( قوله الجنس إذا أخذ الخ ) سواء كان للمركب أو للبسيط وكذا الفصل فاندفع ما في شرح المقاصد أيضا من أن هذا انما يتم في المركب لان جنسه وفصله مأخوذان من المادة والصورة دون البسيط
هامش
نظيريه ولا يظن أن الضمائر راجعة إلى المعلول فإنه لا يصح وفي بعض النسخ بوجوده بالباء السببية وكذا في نظيريه وهو أظهر ( قوله قلت ليس الخ ) هذا لا ينافي ما سبق من المصنف من أنه جزء للفاعل بالحقيقة لان مراده انه جزء من الفاعل المستقل بالتأثير ومراد الشارح انه ليس جزأ من ذات الفاعل