تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إليهما ) أي إلى كل واحدة منهما ( للعلية ) أي لكون كل واحد علة له فان المعلول محتاج إلى علته البتة ( مستغنيا عنهما ) أي عن كل واحدة منهما ( إذ بالنظر إلى كل واحد منهما ) أي كل واحد من الامرين المستقلين بالعلية ( يوجد ) ذلك المعلول الشخصي ( ولو لم يوجد ) الامر ( الآخر ) إذا الفرض ان كل واحد مستقل ( وهو ) أي جواز وجوده بكل منهما في زمان واحد وان لم يوجد الآخر ( معنى الاستغناء ) أي استغناء ذلك المعلول عن الآخر فيلزم ان يكون محتاجا إلى كل واحدة من المستقلتين وغير محتاج إليهما لا يقال منشأ الاحتياج إلى كل واحدة هو عليتها له ومنشأ عدم الاحتياج إليها علية الأخرى له فلا استحالة في اجتماعهما لأنا نقول احتياج شيء إلى آخر في وجوده وعدم احتياجه إليه فيه متناقضان فلا يجتمعان سواء كانا مستندين إلى سبب واحد أو إلى سببين واجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد شخصي مستلزم لوقوع المحال فيكون امكان اجتماعهما مستلزما لامكانه وهو أيضا محال وأما تواردهما
شرح
( قوله فلا استحالة في اجتماعهما ) لاختلاف جهتي الاحتياج وعدمه ( قوله لأنا نقول الخ ) يعنى ان الاحتياج وعدمه فيما نحن فيه غير مقيد بجهة وحيثية حتى توجب تغاير محلهما بالاعتبار بل مطلق انما التعدد والاختلاف في السبب فيلزم فيما نحن فيه اجتماع الاحتياج وعدمه في شيء واحد بالذات والاعتبار وان كان سببهما متعددا ( قوله وهو أيضا محال ) أي امكان المحال أيضا محال فيمتنع اجتماع العلتين على معلول واحد شخصي وهو المطلوب
هامش
جواز تعددها بناء على كونها حينئذ ضرورية غير مبرهن عليها كما ظن لان كون هذه المادة والصورة مع أمور مخصوصة مؤثرة في المعلول المخصوص بالفعل استقلالا بما فيها لا يفيد ضرورة عدم كونهما مع أمور مخصوصة أخر كذلك فان قلت اطلاق العلة التامة على كل من العلتين المستقلتين المجتمعتين لا يكاد يصح لأنهما جملة ما يتوقف عليه الشيء ولا توقف للمعلول على شيء منهما بخصوصه قلت هذه مناقشة لفظية والمقصود انه هل يجوز ان يجتمع علتان كل منهما يكفى في وجود المعلول بلا انضمام شيء آخر ويكون وجود المعلول من كل منهما ولو بما فيهما وتفسير العلة التامة بجملة ما يتوقف عليه الشيء بناء على ما تقرر عندهم من عدم جواز تعددها على أن هذه المناقشة متوجهة على العلة الفاعلية المعتبر فيها احتياج المعلول إليها فما هو الجواب فهو الجواب ( قوله فيكون اجتماعهما مستلزما لامكانه ) أورد لفظ الامكان ايماء إلى أن المدعى عدم امكان الاجتماع وان قوله لا يعلل معناه لا يمكن ان يعلل ( قوله وأما تواردهما على سبيل البدل ) اطلاق العلة التامة على كل من المتواردين بالمعنى المذكور