في العقل يصلح أن يكون أنواعا كثيرة هو عين كل واحد منها في الوجود وليس هو متحصلا مطابقا لماهية نوع منها بتمامها ( وانما تحصله بالفصل ) فإنه إذا نضم الفصل إليه صار متعينا ومتحصلا ( فهو ) أي الفصل ( علة له يحصله في العقل ) أي يجعله مطابقا لتمام ماهية النوع ويزيل ابهامه أي يعينه لنوع واحد من تلك الأنواع التي كان صالحا لكل واحد منها فهو علة لتحصله وتعينه في الذهن ( لا انه علة خارجية ) لوجوده إذ ليس للجنس وجود مغاير لوجود الفصل في الخارج حتى يتصور بينهما علية وليس الفصل أيضا علة لوجود الجنس في الذهن والا لم يعقل الجنس بدون فصل من الفصول ( وهذا ) الذي ذكرناه من كون الفصل علة لتحصل الجنس وزوال ابهامه في العقل ( بين ) لا حاجة به إلى دليل اخترعه المتأخرون
شرح
( قوله يصلح الخ ) صفة كاشفة لقوله مبهم في العقل فالصلاحية في العقل .
( قوله مطابقا الخ ) صفة كاشفة لمتحصلا ومعنى المطابقة أن يكون عين تمام ماهية النوع لا فرق بينهما الا باعتبار وليس معنى المطابقة ما مر من مطابقة الصورة الذهنية للمعلوم لان المطابقة هاهنا بين المعلومين لا بين العلم والمعلوم .
( قوله علة له تحصله في العقل ) أي علة لصفة من صفاته في الوجود الذهني لا في الخارج إذ لا تمايز بينهما فيه ( قوله يعينه لنوع واحد الخ ) فهو متحصل بالقياس إلى الجنس وان كان مبهما محتاجا إلى عوارض تحصله صنفا أو شخصا كما سيجيء من أن نسبة التشخص إلى النوع نسبة الفصل إلى الجنس فلا وجه لما قيل كما أن الجنس أمر مبهم يحتمل الأنواع كذلك النوع يحتمل الأصناف والاشخاص فكيف جعل الأول مبهما والثاني متحصلا غير مبهم .
( قوله بينهما علية ) أي بالفاعلية إذ مطلق العلة الخارجية لا يقتضي وجود العلة فضلا عن التغاير .
( قوله والا لم يعقل الخ ) كان الظاهر أن يقول والا لم يعقل الفصل بدون الجنس لان وجود العلة يستلزم وجود المعلول دون العكس لجواز أن يكون معللا بعلة أخرى فلعله اختار ذلك لان في عدم
هامش
( قوله والا لم يعقل الجنس بدون فصل من الفصول ) نقل عنه رحمه اللّه أنه قال فالأولى ان يقول والا لم يعقل الفصل بدون الجنس وذلك بناء على جواز التوارد على سبيل البدل وانما قال الأولى لأنه يمكن ان يقال معنى قوله والا لم يعقل الخ فيما إذا حصل الجنس يفصل من الفصول في الذهن بدون ذلك الفصل مع أنه يمكن ان يغفل عن الفصل وتبقى الصورة الجنسية ولا يرد حديث التوارد لأن جواز التوارد بمعنى ان كلا من العلتين بحيث لو وجد ابتداء وجد المعلول الشخصي به واما إذا وجد المعلول بإحدى العلتين فلا يجوز ان توجد العلة الأخرى حينئذ كما سيجيء وفيما صورناه انما يكون من هذا الوجه الثاني الممتنع فتدبر .