كانت هي التي لعمرو كان شخص واحد في آن واحد في مكانين ) ومتصفا بالأوصاف المتقابلة معا ( وان كانت غيرها لم تكن الانسانية أمرا واحدا مشتركا ) بين افراده ( قلنا ) معنى هذا الكلام أن الانسانية من حيث هي اما واحدة مشتركة بين افراده واما متعددة متغايرة فيها وعلى كل تقدير يلزم محذور فلا يلزمنا الجواب لأنها من حيث هي ليست شيئا مما ذكر فان الحيثية المذكورة تقتضى قطع النظر عن جميع العوارض وان أجبنا قلنا ( هي من حيث هي ليست التي في زيد ولا غيرها ) وليست التي في عمرو ولا غيرها لان وحدتها وتغايرها وكونها في زيد أو عمرو كلها عوارض قطع النظر عنها في هذه الحيثية ولو وقع بدل قوله في زيد قولنا في عمرو لكان أظهر ( بل هما ) أي كون الانسانية واحدة مشتركة وكونها متعددة متغايرة ( قيدان خارجان ) عن الانسانية ( يلحقانها بعد النسبة إليهما ) أي إلى الوحدة والتعدد
المقصد الثاني في اعتبارات الماهية بالقياس إلى عوارضها
التي ذكر
شرح
( قوله ولو وقع بدل قوله الخ ) لأنه أوفق للسؤال المذكور حيث ردد الانسانية التي لزيد بين كونها هي الانسانية التي لعمرو وبين كونها غيرها ( قوله في اعتبارات الماهية ) يعنى انه ليس تقسيمها للماهية إلى الأقسام الثلاثة حتى يلزم تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره لان الماهية المطلقة عين المقسم بل بيان اعتبارات الماهية بالقياس إلى العوارض وهو الظاهر من عبارة القوم وفي شرح التجريد انه تقسيم لحال الماهية إلى الاعتبارات الثلاث وهو خلاف الظاهر وما قيل إنه تقسيم ما يطلق عليه الماهية فليس بشيء إذ ليس المقصود بيان اطلاقاتها
هامش
( قوله قلنا هي من حيث هي الخ ) وأجاب عنه صاحب المقاصد بوجه آخر وهو انها عينها بحسب الحقيقة غيرها بحسب الهوية ولا يمتنع كون الواحد لا بالشخص في أمكنة متعددة ومتصفة بصفات متقابلة بل يجب في طبيعة الأعم أن يكون كذلك ولا يخفى انه انما يصح إذا لم يعتبر فيه الحيثية فتأمل ( قوله ولو وقع بدل قوله الخ ) ظاهر كلام السائل مشعر بأن مراده أن الانسانية التي من حيث هي في زيد هل هي التي في عمرو أم لا فلو قال المصنف بدل قوله في زيد في عمرو لربما توهم أن الانسانية من حيث هي في زيد فلدفعه من أول الأمر صريحا قال ليست التي في زيد وان كان ذلك التوهم مندفعا بقوله ولا في غيرها ( قوله في اعتبارات الماهية ) إشارة إلى ما صرح به في حواشي المطالع وغيره من أن ما ذكر ليس تقسيما للماهية إلى الأقسام الثلاثة حتى يكون تقسيما للشيء إلى نفسه وإلى غيره بل بيان ان لها اعتبارات ثلاثا بالقياس إلى عوارضها