من حيث هي إنسانية ليست الا الانسانية فليست ) الماهية الانسانية من حيث هي ماهية إنسانية ( موجودة ولا معدومة ولا واحدة ولا كثيرة ولا شيئا من المتقابلات ) على معنى أن شيئا منها ليس نفس تلك الماهية ولا داخلا فيها لا على معنى أنها ليست متصفة بشيء
Commentary
بزيادته داخل في المفارق بهذا المعنى ضرورة ان ماهيته تعالى لا يمتنع انفكاكه عن الوجود الخارجي في الذهن والا لكان فيه قائما بنفسه وكون ماهيته تعالى ممتنعة الانفكاك عنه في الخارج لا يقتضي وجوده مرتين وتقدم وجوده الخارجي على نفسه لأنه فرق بين أن تكون ممتنعة الانفكاك عنه في الوجود الخارجي وبين أن تكون ممتنعة الانفكاك عنه بشرط الوجود الخارجي فتدبر فإنه غلط فيه بعض الناظرين ( قوله ليست الا الانسانية ) أي الانسانية ومقوماته مجملا ضرورة امتناع تحصل الماهية بدون مقوماته لكن المقومات في تلك المرتبة لما لم تكن مغايرة للماهية صح أن يقال ليست الا الماهية وأما مقوماته مفصلا فهي متأخرة عنها لاحتياجها إلى اعتبار التركيب والتحليل وهما من العوارض ( قوله على معنى الخ ) بناء على تفرعه على أن الانسانية من حيث هي ليس أمرا وراء الانسانية ومقوماته فعدم كون العوارض في تلك المرتبة عبارة عن عدم كونها نفسها أو داخلا فيها فما قيل إنه ينبغي أن يقول ولا مباينا لها كما قال في المباين انها ليست عارضة لها وهم
Footnote
ليست عين الماهية ولا جزءا منها فلا فائدة في النفي بهذا المعنى وأنت خبير بأن عدم الفائدة انما هو إذا لوحظ عنوان العروض في المقيس إليه حال الحكم بالنفي المذكور وأما إذا قيس الماهية إلى الأمور العارضة ولوحظت تلك الأمور من حيث خصوصياتها فعدم الفائدة ممنوع فان حملها على الماهية ربما أو هم انها نفسها أو جزءها فاحتيج إلى البيان نعم يرد انه إذا لوحظ الماهية مع العوارض أيضا فالنفى بهذا المعنى صحيح إذ لا تكون العوارض جزءا من نفس الماهية وان كان جزءا من المجموع فالتقييد بالحيثية مستدرك اللهم الا أن يقال توهم الجزئية حينئذ يقتضي ترك التقييد بها ليندفع الوهم في تلك الصورة وقد يقال مراد المصنف ما ذكره الشيخ في الشفاء من أنه إذا لوحظ الماهية فقط لم يحكم عليه بشيء من العوارض لأنه محتاج إلى ملاحظة عارض والفرض أن الملحوظ هو الماهية ليس الا ويؤيده قول الشارح وبالجملة الخ وأنت خبير بأن قول المصنف هي مغايرة لما عداها وقوله فليست الماهية الخ يأباه إباء قطعيا فلا وجه لحمل كلامه عليه ( قوله على معنى أن شيئا منها ليس نفس الماهية ولا داخلا فيها ) قيل لا يوافقه قول المصنف ليست الا الانسانية فإنه يقتضي أن لا يكون من حيث هي جزءها أيضا وما ذكره يقتضي أن الجزء لا يصح نفيه عنها من حيث هي وبالجملة قول المصنف ليست الا الانسانية يشعر بأن المقيس إليه أعم من العوارض والاجزاء وأنت خبير بأن سياق كلام المصنف يفيد ما ذكره الشارح فليحمل الحصر في قوله ليست الا الانسانية على الإضافي ( قوله لا على معنى انها ليست متصفة بشيء الخ ) عدم كون هذا المعنى مراد المصنف ظاهر لان قوله