Skip to main content

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — Page 18

Contributors:

P.18
حقيقة الشيء والحقيقة الجزئية تسمى هوية وقد تستعمل الهوية بمعنى الوجود الخارجي والحقيقة الكلية تسمى ماهية ثم الحقيقة من حيث هي اما أن تقاس إلى أمور مباينة إياها فذلك لا التباس فيه لأن الأمور المباينة لها مسلوبة عنها بمعنى أنها ليست نفس الماهية ولا داخلة فيها ولا عارضة لها واما أن تقاس إلى أمور داخلة فيها أو خارجة عنها عارضة لها فإذا قيست إلى الأمور العارضة لها يقال ( هي مغايرة لما عداها ) من الأمور التي تعرض لها ( سواء كان ) ذلك العارض ( لازما لها ) لا ينفك عنها أصلا فأينما وجدت هي كانت معروضة له كالزوجية اللازمة لماهية الأربعة أو ( أو مفارقا ) عنها كالكتابة للانسان ( فان الانسانية
Commentary
( قوله ثم الحقيقة من حيث هي ) أي من غير أن يلاحظ معه شيء حتى هذه الحيثية فكأنه قيل ما صدق عليه الحقيقة من غير ملاحظة أمر معه . ( قوله مباينة الخ ) أي مفارقة يدل عليه قوله ولا عارضة ( قوله فذلك ) أي المقاس لا التباس فيه بشيء من تلك الأمور لامتيازه عنها من جميع الوجوه فلذا لم يتعرض المصنف لبيانه ( قوله من الأمور الخ ) خص ما عداها بالعوارض بقرينة قوله سواء كان لازما أو مفارقا فإنهما في المشهور قسمان للعارض وبقرينة تعرضه في التمثيل للأمور العارضة فحمل المفارق على ما يعم المباين خروج عن سوق الكلام ( قوله فإنما الخ ) أشار بذلك إلى أن امتناع انفكاك لازم الماهية في الوجود المطلق إذ المعدوم مسلوب عنه كل شيء حتى نفسه فلازم الوجود ما يكون لزومه في الوجود الخارجي أو الذهني فقط وهو داخل في المفارق هاهنا لأنه في مقابلة لازم الماهية من حيث هي وادخال المنطقيين له في اللازم لا ينافي ذلك لأنهم أرادوا به اللازم مطلقا سواء كان لازم الماهية أو لازم الوجود ووجود الواجب عند القائلين
Footnote
شرح المقاصد ان التفسير المذكور مبنى على أن الماهية ليست مجعولة بجعل الجاعل كما هو رأي جمهور الفلاسفة والمعتزلة فلا يصدق التعريف على العلة الفاعلية وقد يمنع البناء على ما ذكر لان القائلين بأن الماهية مجعولة يفسرونها بهذا التفسير أيضا ويدفع الاعتراض بالعلة الفاعلية بأن الشيء عبارة عن الأمر الخارجي والباء في بها متعلقة بالاتحاد المستفاد من هو هو فان هو هو كأنه علم في الاتحاد ولذا لم يقل ما به الشيء هو مع أنه أخصر وتلخيصه أن الماهية عبارة عن الصور العقلية وهي من حيث ذاتها نفس الأمر الخارجي فإنه لو اقترنت الصور العقلية بالوجود الخارجي وما يتبعه كان الحاصل عين الامر الخارجي وإذا جرد الموجود الخارجي عن العوارض كان الباقي فيه تلك الصور العقلية فمعنى التعريف ما به يتحد الامر الخارجي في الوجود ولا يخفى عليك ما فيه من التعسف ( قوله فإذا قيست إلى الأمور العارضة الخ ) قيل لما فرض قياس الماهية إلى العوارض فلا شك انها