تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
إلى المؤثر ( هو الامكان لأحوج ) إليه أيضا ( حال البقاء لثبوته حينئذ ) أي ثبوت الامكان للممكن في حال البقاء ( فإنه لازم للماهية ) الممكنة تقتضيه ذاتها من حيث هي هي فلا ينفك عنها أصلا كالوجوب والامتناع الذاتيين وإذا كان الامكان ثابتا حال البقاء كان معلوله الذي هو الاحتياج إلى المؤثر ثابتا أيضا ( والثاني باطل لان الحاصل به ) أي بتأثير المؤثر حال البقاء ( ان كان نفس الوجود وأنه حاصل قبله ) أي قبل البقاء ( لزم تحصيل الحاصل وان كان ) الحاصل به ( أمرا متجددا لم يكن ) ذلك المؤثر بتأثيره ( موجبا للباقي ) الذي هو المتصف بذلك الوجود الحاصل قبل البقاء ( بل ) موجبا ( لأمر آخر ) فلا يكون مؤثرا في الباقي والمقدر خلافه ( لا يقال تأثيره في بقائه ) الذي هو أمر متجدد ( لا في ذاته )
شرح
( قوله فلا ينفك عنها أصلا ) والا لزم الانقلاب فان قلت قد صرح في التجريد بان الجهات الثلاثة من المعقولات الثانية قلت الاتصاف بها بالفعل انما هو في الذهن فان العقل بعد ملاحظة الماهية بالقياس إلى الوجود والعدم يصفها بإحداهما فبهذا الاعتبار من المعقولات الثانية وأما الاتصاف الانتزاعي بها أعنى كون الماهية بحيث إذا لاحظها العقل مقيسا لها إلى الوجود والعدم انتزع عنها إحداهما فهو لازم للماهية من حيث هي هي وعلية الامكان للحاجة انما هو بهذا الاعتبار كما لا يخفى ( قوله والمقدر خلافه ) لان المراد من قولنا لأحوج حال البقاء ان يكون الباقي في بقائه محتاجا إلى المؤثر ويكون له التأثير في بقائه فلا يرد ان التأثير حال البقاء لا يقتضي ان يكون التأثير في البقاء والمقدر هو الأول دون الثاني ( قوله تأثيره في بقائه الخ ) فيكون التأثير في الباقي فلا يلزم خلاف المقدر ( قوله لا في ذاته الخ ) فلا يلزم تحصيل الحاصل فلا يلزم شيء من المحذورين
هامش
( قوله لأحوج حال البقاء ) يمكن ان يقال على قياس ما ذكره في الوجود والعدم الاحتياج حال البقاء والتأثير فيه اما ان يكون ممكنا أو لا فإن كان ممكنا فبطلان التالي ممنوع والا فالملازمة ممنوعة وانما يلزم لو لم يكن هناك مانع ( قوله تقتضى من ذاتها حيث هي هي ) فيه بحث إذ قد سبق ان الامكان من المعقولات الثانية الذي يقتضيها ذات المعقول الأول بحسب الوجود والذهن وقوله من حيث هي هي يدل على أنه من لوازم الماهية بالمعنى المتعارف ثم إنه مما لا يحتاج إلى الزامه اجزاء الشبهة إذ يكفى ان يقال المجموع على القول بان الامكان هو كون الشيء بحيث لو وجه في الذهن كان متصفا بمساواة الوجود والعدم بالنظر إلى ذاته وهذه الحيثية ثابتة له حال البقاء اللهم الا ان يقال هذا سبق كلام صاحب الشبهة على المشهور وان لم يكن مختارا كما يفهم من كلامه في حواشي حكمة العين أيضا ( قوله كان معلوله الذي هو الاحتياج إلى المؤثر ثابتا أيضا ) قد يقال إن لم لا يجوز ان يكون عدم