تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أي متصفا بالحاجة والمؤثرية فان الأمور العارضة العدمية تتصف بها الأشياء في أنفسها ( كالامتناع والعدم ) فإنهما وصفان اعتباريان لا وجود لهما في الخارج مع أن الممتنع والمعدوم متصفان بهما قطعا ( فان قيل لو ثبتتا ) أي لو ثبتت الحاجة والمؤثرية لشيء واتصف ذلك الشيء بهما ( فاما وجوديتان واما عدميتان ) إذ لا مخرج عنهما ( ويبطل كل ) أي كل واحد من كونهما وجوديتين أو عدميتين ( بما عرفت ) اما ابطال الوجودية فبلزوم التسلسل لأنهما من الأنواع المتكررة التي عرف حالها في الضابط المتقدم واما العدمية فبأن يقال هما نقيضا اللاحاجة واللامؤثرية العدميتين على قياس ما مر في الوجوب ( وقد عرفت الجواب ) عن ذلك فيما أشرنا إليه فيما مر من أجوبة الشبهة العامة وهو أن يقدح في دليل الوجودية أو دليل العدمية بما عرف فيه من الخلل ( والنقض بحاله ) هذا متعلق بقوله والجواب أنه لا يلزم
شرح
حقيقيا فلا يرد انا لا نسلم الاتصاف بالأمور العدمية فإنه مجرد اعتبار وحقيقته سلب الاتصاف بالأمور الوجودية لان ذلك انما يجري في الأمور العدمية التي السلب داخل في مفهومها دون الثبوتية وبما ذكرنا ظهر ان المناسب ان يقول كالامكان والوجود [ قوله فان قيل الخ ] حاصله ترك المقدمة الممنوعة أعني قوله وإذا لم تكونا موجودتين لم يكن الممكن الخ وضم مقدمة أخرى مكانها وهو ابطال عدميتها بما مر ومن هذا ظهر كونه من تتمة الأول وان كان ظاهر التقرير يقتضي كونه شبهة برأسها حيث أثبت نفى الاتصاف بهما ارتفاعهما في نفسهما لأنهما ليستا وجوديتين ولا عدميتين [ قوله لأنهما من الأنواع المتكررة ] أي يقتضي وجود فرد منهما لوجود فرد آخر سواء كان ذلك الفرد موصوفا بهذا أولا كما في المؤثرية لما عرفت من أن لزوم التسلسل المحال متفرع على وجود الافراد ولا مدخل للاتصاف فيه وانما ذكره بطريق التصوير والتمثيل فلا يرد ان المؤثرية ليست بموصوفة بالمؤثرية فلا تكون داخلة في الضابطة المذكورة [ قوله هذا متعلق الخ ] وان كان القرب يقتضي ان يتعلق بقوله فقد عرفت الجواب
هامش
[ قوله لأنهما من الأنواع المتكررة ) جعل المؤثرية من الأنواع المتكررة بالمعنى المذكور تسامح لان المؤثرية لا تتصف بالمؤثرية على تقدير الوجود بل يتصف محلها بمؤثرية أخرى ولو كان المؤثرية على صيغة المفعول لصح جعلها من الأنواع المتكررة بالمعنى المذكور لكن السياق برده ( قوله هذا متعلق بقوله والجواب الخ ) قيل هذا يدل على أن النقض يتعلق بجواب أصل الشبهة ويحتمل احتمالا بعيدا تعلقه بجواب فان قيل بناء على صحة ورود النقض عليه بالامتناع ونحوه أيضا وفيه نظر لان الامتناع ليس من الأنواع المتكررة إذ لا يصح انه على تقدير وجوده متصف بالامتناع اللهم الا ان