في الجانب الذي يصلح ان يكون أثرا ولا يلزم منه ان يكون محوجا في الجانب الذي لا يصلح لذلك قطعا ( و ) لنا ان نقول ابتداء من غير ترديد ( ان سلمنا ) الملازمة المذكورة في دليلكم ( فلا نسلم أن العدم لا يصلح أثرا لشيء ) أي لا نسلم بطلان اللازم ( فان عدم المعلول عندنا لعدم العلة ) فإنه لولا أن العلة معدومة لم يكن المعلول معدوما ( لا يقال لو جاز استناد العدم إليه ) أي إلى العدم كما ذكرتم من استناد عدم المعلول إلى عدم العلة ( لجاز ) أيضا ( استناد الوجود إليه ) أي إلى العدم ( وانه ) أي جواز استناد الوجود إلى العدم ينفى الحاجة إلى وجود المؤثر ) في العالم فينسد باب اثبات وجود الصانع ( لأنا نقول ) هذا كلام على السند مع أن الملازمة ممنوعة ( إذ الضرورة ) العقلية ( تحكم بجواز ذلك ) أعني استناد العدم إلى العدم ( وامتناع هذا ) أعني استناد الوجود إلى العدم ( فلا تصح ) تلك ( الملازمة ) أصلا * الشبهة
الخامسة
وهي أيضا مخصوصة بنفي كون الامكان محوجا ( لو كان المحوج )
شرح
مأخوذة في جانبه لا في جانب العلة ( قوله ولنا ان نقول الخ ) الظاهر أن قوله وان سلمنا معطوف على قوله منعنا الملازمة فيصير الكلام هكذا والا أي وان لم يصلح أثرا ان سلمنا الملازمة فلا نسلم ان العدم لا يصلح أثرا لشيء ولا يخفى عدم صحته فلذا قدر الشارح قدس سره قوله لنا ان نقول ابتداء من غير ترديد وأشار إلى أنه جواب برأسه معطوف على قوله ان العدم ان صلح الخ ( قوله فإنه لولا ان العلة الخ ) لا حاجة إلى هذه المقدمة مع أن الاستلزام لا يثبت العلية ( قوله فينسد الخ ) لجواز ان يكون علة وجود العالم أمرا معدوما ( قوله فلا تصح تلك الملازمة ) المدلول عليها بقوله لو جاز استناد العدم إلى العدم لجاز استناد الوجود إليه ( قوله وهي أيضا مخصوصة الخ ) هذا مبنى على ما سيجيء من أن القائلين بعلية الحدوث يقولون بان الماهية إذا حدثت أي خرجت إلى الوجود لم يبق لها الحاجة وأما بالنظر إلى التحقيق من أن الاتصاف بالحدوث حال البقاء أيضا لأنه عبارة عن المسبوقية فالشبهة تنفى علية الحدوث للحاجة أيضا كما لا يخفى
هامش
( قوله ولنا ان نقول ابتداء الخ ) انما قال ابتداء دفعا لما يتوهم في كلام المصنف من التناقض لان منع الملازمة على تقدير ان لا يصلح العدم أثرا لوقوعه بعد قوله والا أي وان لم يصلح أثرا فالظاهر أن تسليمها أيضا على ذلك التقدير فيئول المعنى إلى انا ان سلمنا الملازمة على تقدير ان لا يصلح العدم أثرا فلا نسلم ان العدم لا يصلح أثرا فاصلحه بان حمل التسليم على الابتداء من غير ترديد