عندهم في صحة تعلق تلك الأحكام بها ( والمعتزلة ) خالفوه ( في تعلق القدرة بالشيء مع أن نسبتها إلى ( الضدين ) أي إلى ذلك الشيء وضده ( سواء وفي اختلاف الذوات في الصفات مع تساويها ) في الذاتية التي هي تمام ماهيتها عندهم ( والحكماء ) خالفوه أيضا ( في اختصاص الفلك بالحركة إلى جهة ) كالغرب أو الشرق مثلا مع تساوى جميع الجهات في قبول حركته إليها وعلى سرعة مخصوصة أو بطء معين مع تساوي نسبة حركته إليهما ( وعلى قطبين ) معينين مع مساواتهما في قبول القطبية لكل نقطتين متقابلتين على الفلك ( و ) في ( اختصاص الكواكب بمواضعها ) المعينة المساوية للمواضع الاخر ( و ) في ( اختصاص طرفي المتمم بمقدارهما ) من الغلظ والرقة ( قلنا ) لم يقل أحد من العقلاء المذكورين بأن أحد طرفي الممكن يترجح بلا مرجح نعم ( يلزمهم ذلك ) في بعض أحكامهم التي حكموا بها ( و ) لكنهم ( لا يلتزمونه ) ولا يقولون به ( بل يحتالون للجواب ) ليندفع عنهم القول بوقوع أحد طرفي الممكن بلا سبب ( قوية كانت الأجوبة أو ضعيفة فمركوز في عقولهم بطلانه ) والا لما احتالوا في دفعه بأسرهم ولا اجترأ بعضهم على التزامه ( وسنفصلها ) أي تلك الأجوبة القوية والضعيفة في مواضعها مما سيرد عليك في الكتاب المنهج ( الثاني ) في اثباته ( الاستدلال عليه وفيه طرق
الأول الماهية
الممكنة ( مقتضية للتساوي ) أي تساوي الوجود والعدم
شرح
( قوله الماهية الممكنة مقتضية الخ ) أي لامكانه بناء على أن تعليق الحكم بالمشتق يدل على علية المأخذ وقد عرفت فيما سبق انه لازم الامكان غير بين عند القوم بين عند التحقيق
هامش
يقتضي تلك الأحكام أي يقتضي اختصاص كل حكم من الاحكام بفعل من الافعال ( قوله وعلى قطبين ) ذكر الحركة إلى جهة لا يغنى عن ذكر هذا لان الحركات إلى جهة الشرق مثلا لا تستدعى اتحاد المناطق ( قوله الأول الماهية الممكنة مقتضية للتساوي ) هذا الطريق وان شارك المنهج الأول في الابتناء على أن الممكن ما يتساوى طرفاه لكن القدح الذي ذكره فيها ليس يمنع ذلك التساوي حتى يكون قدحا في المنهج الأول أيضا بل ينفى التناقض هذا فان قلت لا نسلم اقتضاء الممكن للتساوي لجواز أولوية أحد الطرفين من غير أن يصل إلى حد الوجوب قلت سيبطل ذلك ولو سلم قلنا الأولوية إذا لم تصل إلى حد الوجوب فمعها قد يقع الطرف الأولى وقد لا يقع فيتحقق تساوى الوجود والعدم بالنسبة إلى وقتي الأولوية وسيجيء تحقيقه في ثلث أبحاث الخلقة وهذا القدر يكفى فيما نحن فيه فان قلت يجوز أن تقتضى ذات الممكن بانفرادها أولوية أحد الطرفين من غير أن يصل إلى حد الوجوب وبواسطة