الصوت تخيلت البهائم من رجحان وجوده على عدمه أن هناك مرجحا رجحه عليه فنفرت وهربت منه ( قلنا ذلك ) أي نفورها ( لحدوثه لا لامكانه ) فإنه لما حدث الصوت بعد عدمه تخيلت البهائم أن لا بد له من محدث لا انها تخيلت تساوي طرفي الصوت وأن لا بد هناك من مرجح ( فان قيل لو كان ) الحكم بأن الامكان محوج إلى السبب المؤثر ( ضروريا ) أوليا كما زعمتم ( لم يكن بينه وبين قولنا الواحد نصف الاثنين فرق ) إذ لا تفاوت بين الأوليات ( ولم تختلف فيه ) أيضا ( العقلاء ) لان بداهة عقولهم حاكمة به حينئذ ( قلنا قد مر جوابه ) وهو أن الفرق والتفاوت ليس باعتبار الجزم واحتمال النقيض بل هو للتفاوت في تجريد الطرفين أو للألف والعادة بسبب كثرة وقوع تصور طرفي أحد الضروريين دون تصور طرفي الآخر وأنه يجوز أن يخالف في البديهي قوم قليل كيف وقد أنكر طائفة البديهيات رأسا ( وان قيل أكثر العقلاء قالوا بخلافه ) حيث جوزوا رجحان أحد طرفي الممكن لا عن سبب مرجح في مواضع كثيرة ولا شك أن أكثر العقلاء لا يقدمون على انكار الحكم البديهي ( فالمسلمون ) بل المليون قاطبة حكموا بخلافه ( في تخصيص اللّه العالم بوقته ) الذي أوجده فيه بلا مرجح مخصص مع أن سائر الأوقات تساويه في صحة الايجاد فيها ( والنافون للغرض ) عن أفعاله تعالى يعني الأشاعرة قالوا بخلافه ( في تخصيص كل فعل ) من أفعال العباد ( بحكم ) مخصوص كالوجوب والحرمة والندب والكراهة مع أن تلك الأفعال متساوية
شرح
( قوله فنفرت وهربت منه ) أي من المرجح خوفا من توهم ايذائه لا من نفس الصوت لأنها تنفر بعد تحققه ( قوله قلنا الخ ) مناقشة في التأييد وقد عرفت أنها لا تضر الاستدلال ( قوله بل المليون ) أي المتعبدون بدين سماوي كاليهود والنصارى فان كل من له دين سماوي يقول بحدوث العالم لاعتقاده باليوم الآخر والقول بان المراد بالمسلمين أهل السنة والمليين من عداهم بعيد لأنه خلاف الظاهر ( قوله مع أن تلك الأفعال الخ ) إذ لا حسن ولا قبح الا بالخطاب عندهم
هامش
( قوله تخيلت البهائم الخ فيه بحث لجواز ان يكون تنفرها لا لتخيل ان هناك مرجحا ومحدثا بل بمجرد عدم ملائمة نفس الحصول هذا فان قلت قد ذكرت ان تساوي الطرفين بالنسبة إلى الممكن انما يعلم بالبرهان وما ذكرت من تخيل البهائم لتحقق المرجح ونفرتها لذلك يدل على أن الادراك في ذلك التساوي الموقوف عليه لهما بديهي قلت المذكور فيما سبق هو ان العلم اليقيني بتساوي طرفي الممكن الخارج من القسمة برهاني وتخيل التساوي بالنسبة إلى ممكن مخصوص من حيث خصوصه بلا سابقة نظر لا ينافيه فتأمل ( قوله مع أن تلك الأفعال متساوية عندهم الخ ) خلافا للمعتزلة فان في ذوات الافعال عندهم شيئا