الماهية نفسها أو ما يلزمها فيلزم الانحصار كما مر وقد يقال لم لا يجوز أن يكون للمجرد محل غير المادة الجسمية فيتعدد بتعدد ذلك المحل اما ذاتا أو استعدادا * ولما كان لقائل أن يقول النفوس الناطقة متعددة مع كونها مجردة عندهم أجاب بقوله ( والنفوس الانسانية انما تعددت وان لم تكن مادية ) أي حالة في المادة ( لتعلقها بالمادة تعلق التدبير والتصرف ) فهي في حكم الماديات فتعدد بحسب تعدد المادة التي تتعلق بها بخلاف العقول المجردة عن المادة بحسب الذات والتعلق فان أنواعها منحصرة في أشخاصها ( قال بعض الفضلاء ) إذا كان تعين الماهية المتعددة الافراد معللا بالقابل ( فالقابل ان كان تشخصه بماهيته ) أو لوازمها ( انحصر نوعه في شخصه ولم يقولوا به ) أي بكون تعينه معللا بماهيته وانحصاره في شخص
شرح
( قوله لم لا يجوز ان يكون الخ ) ولم يقم دليل على امتناع حلول الجوهر المجرد في الجوهر المجرد ( قوله النفوس الناطقة الخ ) بناء على ما ذهب إليه المشاءون من كونها متفقة بحسب الماهية النوعية ( قوله لتعلقها الخ ) أي بالأبدان تعلق التدبير ولما كانت الأبدان متخالفة بحسب الأمزجة لا بد لكل واحد في تدبيره من مدبر خاص يدبره على نحو ما يليق به فبسبب ذلك المزاج الخاص اقتضى كل بدن نفسا مخصوصة فكانت في حكم الماديات في أن تشخص افرادها بسبب استعدادات حصلت في أبدانها ومن هذا ظهر الفرق بينها وبين العقول فإنها متقدمة بحسب الوجود والتشخص لكونها عللا مؤثرة ( قوله أي يكون الخ ) أي بشيء من الملزوم واللازم اما الأول فلقوله بل تعينه الخ وأما الثاني فلان
هامش
( قوله والنفوس الانسانية انما تعددت الخ ) تقييد النفوس بالانسانية يشعر بان النفوس الفلكية مختلفة بالنوع مع تعلقها بالمواد الفلكية تعلق التدبير والتصرف والحق ان هذه النفوس من حيث تعلقها بالمواد تحتمل الاتحاد النوعي كالنفوس الانسانية وتعدد المواد الفلكية ذاتا لا يقدح فيه لجواز ان يتعلق بكل منها فرد من ماهية نوعية نفسية كما يتعلق بكل منها فرد من نوع الصورة الجسمية وتحتمل الاختلاف النوعي إذ التعلق بالمواد مجوز للاختلاف الشخصي للماهية النوعية لا مناف للاختلاف النوعي ( قوله بخلاف العقول الخ ) فان قلت العقول أيضا متعلقة بالمادة وان كان تعلق التأثير وما الفرق بين التعلقين قلت تعلق التأثير يستدعى تقدم المؤثر بالوجود والتشخص ولو ذاتا فلا معنى لاسناد تشخصه إلى المتأثر المتأخر وأما تعلق التدبير والتصرف فلا يستدعى تقدم تشخص المدبر على ذات المدبر فيه وان استدعى تقدمه على التدبير فلا محذور فيه فليتأمل .
( قوله أي يكون تعينه معللا بماهيته وانحصاره في شخص واحد ) إشارة إلى أن مراده عدم القول بالمجموع كما هو المتبادر من عبارته لكن عدم القول به باعتبار عدم القول بجزئية الأول كما يدل عليه قوله بل تعينه عندهم بصورته فلا ينافي ما اشتهر منهم من القول باتحاد هيولى العناصر شخصا وقد يقال