يسمى عندهم دليلا ويتناول أيضا التصورات المتعددة غير مأخوذة مع الترتيب وحينئذ يلزم تناوله للمقدمات إذا لم تؤخذ مع ترتيبها وأطلق المطلوب ليتناول المطلوب التصوري والتصديقي ( ولما كان الادراك اما تصورا أو تصديقا فكذا المطلوب ) الادراكي الذي يطلب بالنظر ( فإن كان ) المطلوب ( تصورا سمى طريقه ) الذي يمكن أن يتوصل بالنظر فيه إليه ( معرفا وان كان ) المطلوب ( تصديقا سمي ) طريقه ( دليلا وهو ) أي الدليل بالمعنى المذكور ( يشمل الظني ) الموصل إلى الظن كالغيم الرطب الموصل إلى ظن المطر ( والقطعي ) الموصل إلى الجزم والقطع كالعالم الموصل إلى العلم بوجود الصانع ( وقد يخص ) الدليل ( بالقطعى ويسمى الظني أمارة وقد يخص ) الدليل أيضا مع التخصيص الأول ( بما يكون ) الاستدلال فيه ( من المعلول ) كالحمى ( على العلة ) كتعفن الاخلاط ويسمى هذا برهانا إنيا
شرح
( قوله غير مأخوذة مع الترتيب ) سواء كانت متفرقة أو مترتبة وأما إذا أخذت مع الترتيب فهي خارجة عنه إذ لا يمكن وقوع النظر فيها ( قوله وحينئذ يلزم الخ ) أي حين عمم النظر فيه لأجل تناول التصورات المذكورة يلزم تناوله للمقدمات إذا لم تؤخذ مع الترتيب متفرقة كانت أو مترتبة وفيه إشارة إلى أن تناوله للمقدمات المذكورة غير واجب إذ لهم أن يقولوا ان الدليل عندنا هو المفرد والمقدمات ليست بدليل عندنا ولا مشاحة في الاصطلاح بخلاف تناوله للتصورات فإنه واجب كيلا يلزم خروج المعرف مطلقا ومن لم يفهم فسر قوله وحينئذ بحين إذ أريد بالنظر فيه النظر في نفسه والنظر في أحواله فوقع لبيان تغيير الأسلوب في تناول المقدمات فيما وقع ( قوله ليتناول الخ ) يعنى لو لم يرد بالنظر فيه ما يعم النظر في نفسه والنظر في أحواله فان حصل بالنظر في نفسه خرج المفرد مع أنه دليل عندهم وان حصل بالنظر في أحواله خرج المعرف مطلقا إذ لا يقع الترتيب في أحواله فلا بد من التعميم ( قوله برهانا إنيا ) أي المنسوب إلى أن أي الثبوت يسمى بذلك لأنه يفيد ثبوت الحكم في الخارج وأما علته ما ذا فلا ( قوله تعليلا ) أي بيانا لعلة الحكم ولذا يسمى برهانا لمّيّا أي منسوبا إلى لم الدال على العلية
هامش
( قوله وحينئذ يلزم تناوله ) أي حين أراد بالنظر فيه ما ذكر قيل هذا ليس باعتراض بل تحقيق المرام وتوضيح المقام والحق أن تغيير الأسلوب حيث لم يقل ويتناول أيضا المقدمات الخ كما قال ويتناول أيضا التصورات ايماء إلى بعد ذلك التناول وكأن السر في ذلك أن كون المقدمات الغير المرتبة طريقا خلاف المتعارف بخلاف التصورات المتعددة غير مأخوذة مع ترتيب فان الترتيب فيها ليس جزءا صوريا بخلاف المقدمات