[ المجلد الثاني ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ تتمة الموقف الأول ]
المرصد السادس في الطريق
الذي يقع فيه النظر ( وهو الموصل إلى المقصود ) بتوسط النظر
[ المقصد الأول في تحديده وتقسيمه إلى أقسامه الأولية ]
( وفيه مقاصد الأول ) في تحديده وتقسيمه إلى أقسامه الأولية ( هو ) أي الطريق ( ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب ) اعتبر الامكان لان الطريق لا يخرج عن كونه طريقا بعدم التوصل بل يكفيه امكانه وقيد النظر بالصحيح لان الفاسد لا يستلزم المطلوب فلا يمكن أن يتوصل به إليه إذ ليس في نفسه وسيلة له وأراد بالنظر فيه ما يعم النظر في نفسه والنظر في أحواله ليتناول المفرد الذي من شأنه أنه إذا نظر في أحواله أوصل إلى المطلوب كالعالم مثلا فإنه
شرح
( قوله اعتبر الامكان ) ان أريد الامكان الخاص يكون التعريف مختصا برأي الأشاعرة وان أريد الامكان المجامع للوجوب يشمل جميع المذاهب المذكورة فيما سبق ( قوله لان الفاسد الخ ) أي مادة أو صورة لا يستلزمه كما عرفت فلو لم يقيد النظر بالصحيح فان أريد به العموم خرجت الطرق بأسرها عن التعريف إذ لا يمكن التوصل بكل نظر فيها وان اقتصر على الاطلاق لم يكن هناك تنبيه على افتراق الصحيح والفاسد في ذلك ( لا يستلزم المطلوب ) وان كان قد يفضى إليه فذلك اتفاقي ليس من حيث إنه وسيلة إليه ( قوله فإنه يسمى عندهم دليلا ) رعاية لظاهر ما ورد في النصوص فإنها ناطقة بكون السماوات والأرض وما فيهما أدلة
هامش
( قوله المرصد السادس في الطريق الذي يقع فيه النظر ) قيل لم أخر هذا المرصد عن مباحث النظر وضعا مع أن النظم الطبيعي يقتضي تقديمه لان البحث فيه عن المعلومات التي يقع النظر فيها فهو كالبحث عن المادة بالنسبة إلى ما سبق في مباحث النظر وأجيب بان مفهوم النظر مأخوذ في مفهوم الطريق الموصل فقد توقف مفهوم الطريق الموصل على مفهوم النظر فلذا أخر مباحثه عنه وقيل وجه الترتيب المذكور ان المعتمد بحث الصورة ( قوله لان الفاسد لا يستلزم المطلوب ) يرد على ظاهره ان قولنا زيد حمار وكل حمار جسم يستلزم المطلوب وهو ان زيدا جسم وقد مر ما به التفصي فلا تغفل