و ) قال ( أبو الحسين ) البصري ( والنصيبينى ) من معتزلة البصرة ( هو حقيقة في الموجود ومجاز في المعدوم ) وهذا قريب من مذهب الأشاعرة ( والنزاع لفظي ) متعلق بلفظ الشيء وانه على ما ذا يطلق ( والحق ما ساعد عليه اللغة ) والنقل إذ لا مجال للعقل في اثبات اللغات ( والظاهر معنا ) فان أهل اللغة في كل عصر يطلقون لفظ الشيء على الموجود حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقوه بالقبول ولو قيل ليس بشيء قابلوه بالانكار ولا يفرقون في اطلاق لفظ الشيء بين أن يكون الموجود قديما أو حادثا جسما أو عرضا ( ونحو خلقتك من قبل ولم تك شيئا ينفي اطلاقه ) بطريق الحقيقة ( على المعدوم ) لان الحقيقة لا يصح نفيها فيبطل به قول الجاحظ ( و ) قوله ( واللّه على كل شيء قدير ينفى اختصاصه بالقديم لان القدرة انما تتعلق بالحادث دون
شرح
( قوله وهذا قريب الخ ) لأنه ادعى الاتحاد في المفهوم ودعواهم أعم من ذلك كما مر ( قوله متعلق بلفظ الشيء ) يعنى ليس المراد باللفظي ما هو المشهور وهو ما يكون النزاع فيه من حيث اللفظ دون المعنى بأن يسلم كل واحد من المتنازعين مدعى الآخر ( قوله يطلقون لفظ الشيء على الموجود ) أي بخصوصه لا من قبيل اطلاق الانسان على زيد فلا يكون الموجود أخص منه ومعلوم ان الشيء ليس أخص من الموجود فيتلازمان وهو المطلوب فلا يرد ان مجرد الاطلاق على الموجود لا يثبت المدعى ( قوله تلقوه بالقبول ) فلا يكون اطلاقه عليه مجازا ( قوله ونحو خلقتك الخ ) ابطال لدعاوي الخصم بعد اثبات دعواه ( قوله لان الحقيقة الخ ) أي اللفظ باعتبار المعنى الحقيقي لا يصح نفيه عما يصدق عليه ذلك المعنى ( قوله انما تتعلق بالحادث الخ ) فلا يصح معنى الآية بخلاف ما إذا كان بمعنى الموجود فإنه حينئذ يصح المعنى وتكون الآية من قبيل العام المخصوص وأما انه لا يستفاد من الآية قدرته على المعدومات الممكنة فلا يضرنا
هامش
( قوله قابلوه بالانكار ) لا يثبت المدعى بما ذكره الشارح الا إذا ضم إليه قول المصنف ونحو خلقتك الخ لان التلقي بالقبول والمقابلة بالانكار متحققان على تقدير عموم الشيء أيضا ( قوله ينفى اختصاصه بالقديم ) فان قلت الآية الكريمة تدل على نفى اختصاص الشيء بالموجود أيضا لان اللّه تعالى قادر على المعدومات الممكنة أيضا وكذا يدل على نفى اطلاقه على القديم لا على مجرد نفى اختصاصه به وكل منهما ينافي المدعى الأصلي قلت الدلالتان ممنوعتان اما الأولى فلان أقصى ما يلزم أن لا تستفاد القدرة على المعدوم من هذه الآية وأما الثانية فلان غايته أن يكون لفظ الشيء عاما خص منه البعض وذلك جائز نعم إذا اختص القديم لا يكون لها معنى كما لا يخفى